قبل الفرح بتلات ساعات حكايات صافي هاني

ودخلنا القاعة للاحتفال. الويترز بيصبوا الشربات والعصاير. والمزيكا شغالة هادية. والناس بتضحك. وفاطمة جمبي، فرحانة، ومش دريانة إنها كانت على بعد سنتيمترات من ندالة كانت ممكن تقعدها عاجزة طول عمرها.
”الفرح جميل أوي يا عبد الحميد،” وشوشتني وهي بتضحك. “الحمد لله إني جيت.”
ضغطت على إيدها وقلت: “الحمد لله يا فاطمة. كان لازم تيجي.”
على التربيزة الرئيسية، شاهندة كانت قاعدة على الكرسي الغلط. فستانها مغطي كل حاجة. ضهرها مفرود. ووشها منور. ومصطفى عمال يضحك ويهزر مع أصحابه، مش متخيل إن المقلب قعد فيه صاحبه الملك.
وجت اللحظة الحاسمة. المذيع في المايك طلب من الكل يقف عشان يحيوا العرسان في أول نخب للعيلة. الكراسي بدأت تتحرك لورا. الكاسات اترفعت. والتسقيف ملى القاعة.
شاهندة ابتسمت، حطت إيدها على التربيزة، وحاولت تقف.
ماعرفتش.
الضحكة جمدت على وشها. شدت نفسها تاني. مفيش فايدة.
قماش الفستان الدانتيل بدأ يزيق ويتكتك. مصطفى بطل ضحك. شاهندة حاولت للمرة التالتة بكل عزمها، ووشها اتقلب أصفر من الرعب.
”مصطفى…”
“مصطفى… الحقني، أنا مش عارفة أقوم!”
صوتها كان واطي ومبحوح من الخضة. مصطفى بصلها وهو مش فاهم، وافتكرها بتهزر: “يا بنتي خلصي، الناس كلها واقفة بتبص علينا والمصورين شغالين.”
حاولت تشد نفسها لفوق بكل قوتها، وفجأة سكتت تماماً ووشها جاب ميت لون. صوت تكتكة تانية طلعت من الفستان، وصوت قماش الدانتيل الغالي وهو بيتشد ويتقطع من تحت سمعناه إحنا القريبين من التربيزة. الغراء الأمريكي كان مسك في الفستان الجبير والبطانة وشبكو في الخشب بتاع الكرسي كأنهم حتة واحدة.
في اللحظة دي، شاهندة حست إن الكرسي قايم معاها، والبطانة بدأت تتنسل وتتكشف. قعدت تاني بسرعة وهي بترتعش، ودموع الرعب نزلت من عينها بوظت الكحل والمكياج اللي بقالها ساعات بتعمله.
”في إيه يا شاهندة؟ اخلصي اقفي!” مصطفى زعق بصوت واطي وهو بيبتسم ابتسامة صفرا للكاميرات اللي بدأت تلاحظ إن في حاجة غلط.
”الكرسي… الكرسي يا مصطفى!” شهقت وهي بتعيط ومنهارة: “أنا لزقت في الكرسي! الفستان اتقطع وضهري بان والكرسي مش راضي يسيبني!”
مصطفى وقف مكانة كأنه اتضرب بالقلم. عينيه وسعت وبص للكرسي، وبعدين بص لكارت الأسامي اللي محطوط قدامها: “شاهندة”. لف وشه ببطء وبصلي… كانت عينيه مليانة ذهول وصدمة وخوف. بصيت له ببرود تام، ورفعت كاس الشربات بتاعي لفوق، وهزيت راسي ليه ولعروسه. في اللحظة دي، الولد فهم إن السحر انقلب على الساحر، وإن الحفرة اللي حفرها لأمه، خطيبته وقعت فيها.
المعازيم بدأوا يهمسوا، والمصورين مابقوش عارفين يصوروا إيه، وأم شاهندة جريت على بنتها وهي بتصوت: “في إيه يا حبيبتي؟ مالك؟” ولما حاولت تشدها، الفستان اتقطع خالص وبان شكلها البايخ والمهين قدام المتين عازم من “أولاد الذوات” اللي كانت خايفة على مظهرها قدامهم. تليفونها اللي كان محطوط على الكاس كان لسه شغال وبيسجل كل اللقطة، كل الذل، وكل الفضيحة لايف… بس ليها هي مش لمراتي.


