قبل الفرح بتلات ساعات حكايات صافي هاني

وفجأة سمعت ضحك. جاي من عند التربيزة الرئيسية. استخبيت ورا الستارة لما ميزت صوت مصطفى.
”بسرعة يا شاهندة، لو حد دخل هنروح في داهية.”
كانت موطية جمب كرسي فاطمة. في إيدها أنبوبة رمادي. غراء شديد من بتاع الورش. النوع اللي أنا عارفه كويس، اللي مبيطلعش إلا لو طلع معاه القماش، أو الجلد، أو الكرامة. شاهندة فضت الأنبوبة على الكرسي. خط تخين. وبعدين خط تاني. وفتحت التانية وحطت على الحروف كلها.
”كده تمام؟” سألته وهي ميتة على روحها من الضحك.
مصطفى ضحك وقال: “زودي كمان. أنا عايز أمي تلزق وماتعرفش تتحرك خالص.”
رجلي ما شالتنيش. وابني كمل كلامه: “لما الكل يقف عشان الشربات والتحية، هتيجي تقف ومش هتعرف، ويا إما هدومها تتقطع وتتبهدل من الصدمة أو تقع. وعشان أبويا يفهم بعد كده إننا مش هينفع نجرجرها معانا في حفلات ومناسبات الناس الشيك.”
شاهندة ضحكت ضحكة مياعة وقالت: “يا نهار أبيض يا مصطفى، أنت قاسي أوي.”
”مش قاسي، أنا واقعي. أمي بقت شبه العفش القديم.”
ما خرجتش من ورا الستارة. مش عشان خايف أكسر عضم وشه. ولا عشان معنديش الصحة. وقفت مكاني لأني لمحت حاجة على التربيزة. كروت الأسامي. وتوزيع القعدة. وتليفون شاهندة كان مسنود على كاس وبيسجل فيديو، متوجه للكرسي بالظبط. كانوا عايزين يذلوها. عايزين يصوروا اللقطة ويبهدلوها على النت. كانوا عايزين فاطمة—الست اللي باعت صيغتها ودهبها عشان تدفع مصاريف جامعة الباشا—تلزق في الكرسي وتكون فرجة للناس زي قرد المولد قدام متين عازم.
شاهندة خلصت وبخت على الكرسي كأنها بتفنش تورتة. “أتمنى بس تيجي،” قالت. “خسارة المجهود ده يضيع ع الأرض.”
مصطفى باس راسها وقال: “بعد النهاردة، أبويا هيفهم إنك أنتِ ست البيت الكبيرة.”
في اللحظة دي، ابني مات جوايا.
ماطلعتش نفس. استنيتهم لما مشيوا. وخرجت من ورا الستارة. بصيت للكرسي. وبصيت لكارت مراتي. وبصيت لكارت شاهندة، اللي محطوط في النص، جمب العريس، زي الملكة. وبعدين، عملت الحاجة الوحيدة اللي المقاول القديم بيعملها لما يلاقي عيب قاتل في أساس البيت: ما صرختش. ما عاتبتش. ما حذرتش.
أنا عدلت الأساس.
بدلت الكارتين. بس كده.
”الحجة فاطمة” بقى اسمها جمبي، على كرسي نضيف زي الفل. “شاهندة” بقى كارتها على الكرسي اللي مجهزاة عشان تكسر بيه مراتي.
كلمت السواق بتاعي: “يا حسين، لما الحجة فاطمة توصل، تقعدها جمبي أنا. مش في المكان اللي أي حد تاني هيقولك عليه.”
”خير يا حاج عبد الحميد، في حاجة؟”
بصيت للغراء وهو بيلمع تحت الإضاءة وقلت: “النهاردة هنشوف مين اللي هيلزق في شر أعماله.”
الفرح كان زي الفل، وده كان أكتر شيء يوجع القلب. فاطمة عيطت من الفرحة ومصطفى بيقول “قبلت زواجها”. أنا ما عيطتش. مابقاش فيا دموع. كان في إسمنت في صدري. شاهندة مشيت للكوشة زي الأميرات، فستانها منفوش، دانتيل مستورد، ووشها عليه ضحكة ملاك لسه مدهونة حالا. ومصطفى بيبص لها بفخر. أنا ماكنتش شايف غير إيديه—نفس الإيدين اللي ماتعشتش وهي بتخطط لذل أمه.



