اختي فضحتني حكايات صافي هاني

كاس وقع على الرملة واتكسر.
فانيسا ضحكت ضحكة متوترة:
“يا ربي.. أنا كنت ناسبة إن شكلها وحش أوي كده”.
أبرايل خدت نفسها براحة وببطء.
واحد من الملازمين نزل عينه في الأرض. والتاني فضل مبحلق بزيادة. صحاب فانيسا رجعوا لورا كأن الجروح دي مرض معدي.
صوت فانيسا بدأ يعلى في وسط السكوت: “عشان كده عمرها ما بتقلع حاجة. الكل كان فاكر إنها صدمة بطولة وغامضة، بس الحقيقة إن أختي طول عمرها فاشلة ومصيبة. حتى في البحرية، انتهت نهاية تكسف”.
أبرايل غطت كتفها بإيدين ثابتة ومش بترعش.
دون روبرتو متكلمش.
ولا كلمة.
فجأة، دخلت عربية سودا من البوابة الخاصة بالـ “كلوب”، وطرطشت الرملة ورا عجلها.
كل الضباط اللي على الشاطئ وقفوا انتباه في ثانية.
الباب اتفتح، ونزل منه راجل كبير في السن، لابس بدلة بيضا مفيهاش غلطة بتاعة القوات البحرية المكسيكية.
الأدميرال إستيبان لوخان.
فانيسا ضحكتها اختفت.
دون روبرتو كشر.
الأدميرال مشي علطول ناحية أبرايل. مبصش لفانيسا. مبصش للترابيزات. مأخدش إذن من حد.
لما وصل قدام أبرايل، وقف، رفع إيده، وضربلها تعظيم سلام عسكري كامل.
”بقالى خمس سنين بدور عليكي يا سيادة القائد أبرايل سالفاتيرا”.
الشاطئ كله اتجمد في مكانه.
وش دون روبرتو دمّه هرب وبقى أبيض زي السيراميك.
الأدميرال بص للندبات اللي لسه باينة من قميصها المقطوع، وجز على سنانه وقفل فكه جامد.
”أخيراً اتأكدنا مين اللي أصدر الأمر غير القانوني ليلتها”.
أبرايل حست كأن الأرض بتتفتح تحتها.
بعدها الأدميرال سلمها ملف أسود مقفول بختم وقالها:
”يا فندم، محتاجين شهادتك. النهاردة”.
أختي فضحتني وكشفت الجروح والندبات اللي في جسمي على شاطئ سياحي فاخر وقعدت تضحك، في الوقت اللي أبويا وقف فيه ساكت ومفتحش بقه. بقالهم خمس سنين بيقولوا عليا فاشلة وعار على القوات البحرية، لحد ما جه أدميرال ضربلي تعظيم سلام وقال: “بقالي خمس سنين بدور عليكي”.
أخت أبرايل قطعتلها قميصها قدام ضباط البحرية على شاطئ خاص في كانكون، وقعدت تضحك والندبات اللي في ظهرها بانت تحت الشمس.
السكوت اللي حصل بعد كده كان تقيل لدرجة إن حتى مزيكا الـ “كلوب” حسيتها اختفت.
كانت حفلة فخمة وعاملها عيلة سالفاتيرا؛ ترابيزات بيضا، شامبانيا، صواني سي فود، وضباط شباب معزومين من طرف دون روبرتو، العقيد المتقاعد اللي لسه بيتعامل مع الناس كأن العالم مديون له بالاحترام.
كله كان بيضحك.. كله كان بيتصنع الشياكة.. وكله بيتكلم عن الشرف والالتزام وسمعة العيلة.
أبرايل كانت الوحيدة اللي لابة بكم طويل في الحر ده.
كانت واقفة جنب شمسية، ماسكة إزازة مية وبتبص للبحر. العرق كان نازل على رقبتها، بس رفضت تقلع قميصها الكحلي الغامق. هي عاشت وشافت أصعب من الحر بكتير.. الوجع لما بتاخد عليه مبيصرخش، بيدفن نفسه تحت الجلد.


