بعد ليله قضاها حكايات صافي هاني
”كل حاجة تحت السيطرة،” قالها لنفسه وهو بيبتسم بثقة.
خرج من المطبخ ومشي ناحية الصالون، وعينه جت بالصدفة على ترابيزة الإزاز اللي في النص. الابتسامة اختفت تدريجيًا من على وشه لما شاف المظرف الأبيض الكبير. كان محطوط في النص بالظبط، وفوقيه تليفون إيفا، والشاشة كانت مطفية تمامًا.
استغرب. إيفا عمرها ما بتسيب تليفونها بره الأوضة، وعمرها ما بتسيب ورق بالمنظر ده.
قرب من الترابيزة، وحط كاس المية، ومد إيده مسك المظرف. كان تقيل. أول ما فتحه وسحب الورق اللي جوه، عينه وقعت على الكلمات الأولى بالبونط العريض: (إخطار رسمي بالانفصال القانوني وبدء إجراءات الطلاق).
دمه اتجمد في عروقه.
”إيه الهبل ده؟” همس لنفسه وهو مش مصدق، وبدأ يقلب الورق بسرعة وجنون. الصفحات مكانتش مجرد طلب طلاق، دي كانت خطة إعدام لكل اللي بناه. الورقة التانية كانت أمر قضائي مستعجل بتجميد كل الأصول والحسابات المشتركة، وحسابات “مؤسسة الأطفال”. والورقة التالتة كانت الصدمة الأكبر.. طلب رسمي وموثق بمراجعة مالية وقانونية شاملة للمؤسسة من جهات رقادية مستقلة.
قلبه بدأ يدق في رجله. مراجعة مالية؟ يعني الشركات الوهمية، الشقة اللي في سوهو، العربية الرانج روفر، الحسابات السرية اللي كان بيمول منها حياته التانية من فلوس التبرعات وشغل حماه القديم.. كل ده هيتفرش في المحاكم وقدام الجرايد.
”إيفا!” زعق بصوت مكتوم وهو بيتحرك بسرعة ناحية أوضة النوم الرئيسية.
فتح الباب بقوة: “إيفا، إيه الجنان ده؟ أنتِ…”
الكلام وقف في زوره. الأوضة كانت مترتبة ع السرير بشكل مريب، ومفيهاش روح. فتح الدولاب بهيستيريا، لقى نص هدومها مش موجود، وشنط السفر الكبيرة اختفت. جرى على أوضة الأطفال، فتح الباب.. الدبدوب الصغير كان قاعد لوحده في الضلمة على الكرسي الهزاز، والسرير المتفكك ساند على الحيطة كأنه شاهد على بيت اتهد قبل ما يتبني.
تليفونه رن في جيبه. سحبه بسرعة وهو بينهج، وافتكرها هي. بس الرقم كان غريب.
رد بعصبية: “ألو! مين؟”
جاله صوت راجل هادي، صارم، ومنظم جداً.. صوت المحامي الخاص بعيلة فريد هارت:
“سيد شريف؟ أنا بكلمك بالنيابة عن موكلتي، السيدة إيفا هارت. أحب أبلغك إن موكلتي غادرت البلاد حالياً على متن طائرتها الخاصة، وهي دلوقتي في طريقها لولاية تانية برا ولايتك وبرا اختصاصك القضائي المعتاد.”
شريف حس إن الأوضة بتلف بيه، ساند إيده على الحيطة ونطق بالعافية: “أنت بتقول إيه؟ طيارة إيه؟ إيفا حامل في الشهر السادس! هي اتجننت؟”
المحامي رد بنبرة أبرد من التلج: “موكلتي في كامل قواها العقلية، ومعاها فريق طبي كامل على الطيارة. الأوراق اللي على الترابيزة استلمتها أنت كدة قانونياً. من أول بكرة الساعة 9 الصبح، حساباتك الشخصية اللي مرتبطة بمجموعة هارت هتقف، وأي محاولة للتواصل مع موكلتي أو التعرض لها هتعتبر خرق لأمر عدم التعرض اللي صدر من المحكمة قبل ساعتين. تصبح على خير يا فندم.”



