صدمني وانا حامل حكايات صافي هاني

جوزي عمل عملية ربط (علشان ما يخلفش)، وبعدها بشهرين اتفاجئت إني حامل. اتهمني في شرفي وقال لي إن في راجل تاني في حياتي.. بس مكنتش أعرف إن الصدمة الأكبر والأقوى كانت مستنياني في عيادة السونار.

​لما شفت الشرطتين في اختبار الحمل، عيطت من الفرحة. افتكرتها معجزة من ربنا.

​إيديا كانت بترتعش وأنا واخدة الاختبار وجريت على “طارق”. كان قاعد في المطبخ بيشرب قهوة بكل برود وكأن الدنيا تمام.

​قلت له: “أنا حامل”.

ما ابتسمش.

ما خدنّيش في حضنه.

حتى مكسلش يسألني حاسة بإيه.

كل اللي عمله إنه حط الفنجان على الترابيزة وبص لي بقرف وكأن ريحة وحشة دخلت بيته.

​وقال لي: “مستحيل.. ده مش ممكن يحصل”.

ريقي نشف وقلت له: “يعني إيه مستحيل؟”

طارق ضحك ضحكة باردة تستهزأ بيا: “أنا عامل عملية ربط من شهرين يا ‘هناء’.. أنا مش مغفل”.

​الكلمة نزلت على وشي زي القلم.

مغفل!

دي الكلمة اللي جوز عشرة 8 سنين وصفني بيها. نفس الراجل اللي كان بيقول لي إنه عمل العملية دي “علشاننا” وعلشان الظروف المادية ضيقة، والمرة دي نمشي أمورنا وبعدين نبقى نفكر في الخلفة تاني.

​فكرته بكلام الدكتور، إننا لسه محتاجين تحاليل متابعة، وإن العملية مابتشتغلش في ساعتها، وإن وارد جداً يحصل حمل في الفترة الأولى.

بس طارق كان خلاص قفل مخه وصدق دماغه.

​سألني: “مين هو؟”

برقت له وقلت: “مين ده؟”

قال لي: “أبو اللي في بطنك.. قولي لي مين هو؟”

​ليلتها، لم هدومه في شنطة. مش كلها، بس الشوية اللي يفهّموني إنه مرتب نفسه ومجهز مكان يروح فيه.

وقال لي: “أنا رايح عند ‘رانيا'”.

​رانيا.. زميلته في الشغل.

الست اللي كانت من فترة قريبة بتسألني عن طريقة المحشي وبتقول لي: “يا هنوءة جوزك ده طيب وما شاء الله بيتك زي الفل”.

​تاني يوم، حماتي جاتلي ومعاها شنطتين سود كبار. مش عشان تواسيني، لأ.. عشان تلم باقي هدوم ابنها.

بصت لبطني بقرف وقالت: “يا عيب الشوم يا هناء.. طارق ما يستاهلش منك كده”.

رديت عليها: “أنا ميعبنيش حاجة ومخنتش ابنك”.

ابتسمت لي ابتسامة شفقة وقالت: “كلهم بيقولوا كده يا حبيبتي”.

​في خلال أسبوع، المنطقة كلها كانت بتتكلم.

“الست الخاينة”.. “اللي ما بتختشيش”.. “اللي حملت وجوزها عامل عملية”.

طارق نزل صورته مع رانيا في مطعم في الزمالك، وهي ماسكة في دراعه، وكاتب عليها: “ساعات ربنا بيبعد عنك الكدب والمظاهر علشان يرزقك براحة البال”.

​قريت الكلام ده وأنا قاعدة على أرض الحمام، تعبانة من الوحم، بعيط وميتة من الرعب.

​بعد أسبوعين، طارق كلمني وقالي نتجابل في كافيه.

جه ومعاه رانيا.. وفي إيده دوسيه.

​قال لي: “أنا عايز طلاق ودي وبسرعة.. وأول ما العيل ده يتولد، هنعمل تحليل DNA”.

رانيا حطت إيدها على بطنها الفاضية وابتسمت لؤم: “كده أحسن وأضمن للكل يا هناء”.

بصيت لها وقلت: “للطل ولا ليكي إنتي؟”

​طارق خبط بإيده على الترابيزة وزعق: “ما تعيشيش دور الضحية.. إنتي اللي خربتي بيتك بإيدك”.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *