في غرفة الولاده حكايات صافي هاني

كنت بموت في أوضة الولادة، والجراح المشهور اللي جه جري عشان يلحقني كان هو نفسه الراجل اللي رماني في الشارع في عز المطر والتلت من تسع شهور.. طليقي. “مأمليش قوي إني هأنقذك عشان ترجعي تدبسي سيلتك في حياتي من راجل تاني”.. بقاله شهور عايش واثق إني خونته. الممرضة صرخت: “الحالة بتموت مننا!”.. بس قبل ما غيبوبة الموت تاخدني، همستله بحقيقة خلته يرجع لورا من الرعب والصدمة.

​”لو البنت دي من راجل تاني.. ليه شايلة وحمة عيلتك؟”

​دي كانت اللحظة اللي قلبت كل حاجة.

​أول كلمة قالها الدكتور سانتياجو أرياجا وهو داخل أوضة العمليات الطوارئ كانت كفيلة تدبحني أكتر من أي مشرط.

​كنت بنزف بغزارة، ومش واعية باللي حواليا، وبصارع الموت عشان أعيش.

​لحد اللحظة دي، كنت فاكرة إن أصعب وجع عشته في حياتي كان الليلة اللي طردني فيها من قصره في عز الرعد والمطر. كنت حامل، ومعيش مليم، وبجر في إيدي شنطة هدوم مكسورة ومش عارفة هروح فين.

​بس لما شفته تاني.. واقف بالبالطو الأبيض النضيف، ولابس جوانتيات الجراحة، وبيبصلي بنفس العيون الباردة اللي اتهمتني قبل كده بالكدب.. اللقطة دي كشرت جوايا حتة أمل وحيدة كانت لسه عايشة بالعافية طول الشهور اللي فاتت.

​همست بضعف: “لا.. بلاش هو.”

​الممرضة الصغيرة اللي جنبي، لوبيتا، كان باين عليها الحزن والشفقة وهي بتقولي:

“لوسيا، مفيش أي دكتور استشاري تاني موجود دلوقتي. ضغطك بيقع، ونبض الجنين بينزل بسرعة. الدكتور أرياجا هو الوحيد اللي هيقدر ينقذك.”

​طبعاً.. مفيش غيره.

​سانتياجو طول عمره كان الابن المدلل المحظوظ.

الجراح المشهور.

وريث أكبر سلسلة مستشفيات خاصة في البلد.

فخر عيلة أرياجا صاحبة النفوذ.

والابن الحبيب لتيريزا أرياجا.. الست اللي بتبان قدام الناس ملاك وقديسة، وهي في الداري بتهد وتدمر أي حد يقف في طريقها.

​في الأول، سانتياجو معرفنيش.

بص في التقرير الطبي بتاعي بسرعة وبمهنية.

وبعدين رفع عينه.

في اللحظة اللي عنينا جت في عين بعض، الزمن وقف.

​”لوسيا توريس.”

نطق اسمي وكأنه طعم مر في بقه.

​الأجهزة اللي جنبي بدأت تصفر بسرعة أكبر.

​همستله: “إعمل شغلك وبس.. أنقذ بنتي.”

​ملامحه اتغيرت في ثانية.

“بنت؟”

عينه راحت من وشي المخطوف لبطني المنفوخة.

“تختفي تسع شهور وتظهري فجأة هنا عشان تولدي؟ خطة ذكية.”

​الغضب جوايا قاد وكان أحمى من الوجع اللي بيمزع في بطني.

قلتله: “أنا مختفيتش.. أنت اللي رميتني.”

​الذكريات ضربت في دماغي زي الس*كينة.

من كام شهر، كشفت أدلة ومستندات مستخبية جوه مؤسسة عيلة أرياجا الخيرية.

فواتير مزورة.

عمليات جراحية متقيدة على الورق لناس مغلبانة مخدتش أي علاج.

ملايين الدولارات بتتحول لشركات وهمية تحت إدارة تيريزا أرياجا.

جمعت الأدلة دي كلها ورتبت ميعاد مع محامي سانتياجو في فندق في وسط البلد.

بس في حد صورنا مع بعض في السر.

1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *