جعلوها خادمه حكايات صافي هاني

قعدوا يفطروا مع بعض في هدوء، ولوسيا بدأت تحس لأول مرة بنبض الحياة الطبيعية من غير خوف. أليخاندرو كان بيبص لها وفرحان بابتسامتها اللي غابت بقالها كتير، وفجأة تليفونه رن برقم غريب.
أليخاندرو رد وعقد حواجبه: “أيوة، مين معايا؟”
جاله صوت راجل غريب وخشن من الناحية التانية: “أليخاندرو بيه.. بلاش تفرح قوي بنصرك الصغير على فيكتوريا. الورق اللي مع المحامي بتاعك مش هيحميك من اللي جاي.. لوسيا ليها ماضي أنت ما تعرفش عنه حاجة، والماضي ده هيخرب بيتك وبيت العيلة كلها لو الورق ده اتمضى”.
أليخاندرو ملامحه اتقلبت تماماً، وبص للوسيا بطرف عينه عشان ما تحسش بحاجة وقال ببرود مرعب: “أنت مين؟ وبتخرف بتقول إيه؟”
الراجل ضحك ضحكة باردة: “اسأل الست مصونة الجانب.. اسألها مين هو (سيرجيو)، وهو فين دلوقتي.. قدامك لآخر النهار، يا تلم الدور يا الفضايح هتوصل للصحافة قبل ورق المحامي”. والخط قطع.
أليخاندرو قفل التليفون وهو حاسس بنار قادت جوا صدره. بص للوسيا اللي لاحظت فجأة إن وشه اتقلب وعيونه بتطلع شرار.
لوسيا حطت الكوباية من إيدها وقالت بقلق: “في إيه يا أليخاندرو؟ مين اللي كان بيكلمك؟”
أليخاندرو أخد نفس طويل، وحاول يتحكم في أعصابه على قد ما يقدر، وقرب منها وقال بنبرة هادية بس جدية لدرجة تخوف: “لوسيا.. أنا وثقت فيكي وحاربت الدنيا كلها عشانك النهاردة.. قوليلي بصراحة، مين هو سيرجيو؟”
أول ما لوسيا سمعت الاسم ده، وشها اتخطف تماماً، ولونها بقى أبيض زي الأموات، والكوباية اتزحلقت من إيدها واتفشكت مية حتة على الأرض.
لوسيا وقفت مذهولة وباصة لحتت الإزاز المتكسر على الأرض، وجسمها كله بيترعش، كأن الاسم ده أحيا جواها كابوس كانت فاكرة إنها دفنته.
أليخاندرو قام من مكانه وقرب منها، مسك كتافها براحة بس بقوة وكأنه بيثبتها: “لوسيا.. بصيلي. مين سيرجيو؟ وليه الاسم ده رعبك كده؟”
لوسيا غطت وشها بإيديها وبدأت تعيط بنشيج يقطع القلب: “أنا مكنتش عايزة الماضي ده يرجع يطاردني تاني يا أليخاندرو.. أنا هربت وجيت هنا عشان أبدأ من جديد”.
أليخاندرو أخد نفس طويل وقال لها بنبرة حنينة بس حاسمة: “أنا معاكي ومستعد أحارب الدنيا عشانك، بس لازم أفهم.. الراجل ده بيهددني بيكي، بيقول إن وراكي ماضي هيخرب كل حاجة”.
لوسيا رفعت راسها وعيونها حمرا من الدموع: “سيرجيو يبقى أخويا الصغير.. أخويا من الأم”.
أليخاندرو عقد حواجبه بذهول: “أخوكي؟ طب وليه التهديد؟ وليه مستخبي؟”
لوسيا اتنهدت بوجع وقالت: “سيرجيو مش مجرم.. سيرجيو كان شغال محاسب في شركة من شركات عيلتك القديمة فيكتوريا هي اللي ورطته في قض*ية اختلاس كبيرة من سنتين عشان تكسرني وتجبرني أشتغل عندها هنا زي الشغالة مقابل إنها ماتسجنوش! فيكتوريا مش بس كانت قاسية معايا.. دي كانت تلوى دراعي بأخويا اللي محبوس في مكان هما مخبينه فيه!”




