جعلوها خادمه حكايات صافي هاني

​قبل ما تلحق تقعد، الباب الخارجي اتفتح بقوة ودخلت فيكتوريا وهي شايطة، باين على وشها إنها منمتش طول الليل، ووراها اتنين من قرايب العيلة.

​فيكتوريا زعقت أول ما شافت أليخاندرو: “أنت اتجننت يا أليخاندرو؟! المحامي كلمني الصبح ويقولي إنك بتسحب كل الصلاحيات مني؟ عشان خاطر مين؟ الشغالة دي؟”

​أليخاندرو حط فنجان القهوة براحة على الترابيزة، ومشي خطوات ثابتة لحد ما وقف قدام فيكتوريا بالظبط. نظراته كانت باردة ومخيفة.

​قال لها بصوت واطي ومسموع: “أنا حذرتك امبارح، وكلمتي مبكررهاش مرتين. لوسيا من اللحظة دي هي الكل في الكل هنا”.

​فيكتوريا بصت للوسيا بغل وحقد: “أنت فاكر نفسك هتلوي دراعنا؟ العيلة كلها مش هتمضي على ورق التنازل ده، والشركة دي بتاعتنا كلنا!”

​في اللحظة دي، دخل براندون المحامي وهو شايل في إيده شنطة ورق سودا. فتح الشنطة وطلع منها ملفات وحطها قدام فيكتوريا.

​براندون قال بهدوء: “مدام فيكتوريا.. أليخاندرو بيه مش بيطلب إذنكم. دي أوراق بتثبت اختلاساتك من صندوق الشركة السنتين اللي فاتوا. لو الورق ده متمضاش بكرة الصبح، النيابة هي اللي هتستلم الملف”.

​فيكتوريا وشها خطفه اللون الأبيض، وبصت للورق وهي مش مصدقة إن أليخاندرو ممكن يربيها بالشكل ده.

​أليخاندرو شاور للباب وقال لها: “قدامك ٢٤ ساعة تلمي حاجتك وتطلعي برة البيت ده.. أنتِ والي معاكي”.

 

فيكتوريا بصت لأليخاندرو بنظرة كلها غل وعجز، وكان حلم حياتها في اللحظة دي إنها تولع في المكان باللي فيه. لفت وشها وبصت للوسيا اللي كانت واقفة بعيد ومربطة إيديها ببعض من الخضة، وقالت لها بنبرة كلها تهديد: “فاكرة نفسك كسبتي؟ الدور ده لسه مخلصش يا لوسيا.. واليوم اللي هتبكي فيه دم جاي قريب قوي”.

​أليخاندرو زعق بصوت هز حيطان البيت: “بررررة!”.

​فيكتوريا لفت بغرور مصطنع، وأخذت قرايبها وطلعت تجري برة الفيلّا وهي بتخبط الباب وراها بكل قوتها.

​المطبخ رجع هادي تاني، وبراندون المحامي لم ورقه وبص لأليخاندرو: “أنا هتابع الإجراءات بنفسي يا فندم، وخلال ساعات كل حاجة هتكون رسمي باسم مدام لوسيا”. أليخاندرو هز راسه بشكر، والمحامي استأذن ومشي.

​أليخاندرو لف للوسيا، لقاها بتترعش ودموعها محبوسة في عينيها. قرب منها ومسك إيديها الاثنين وقال لها بحنان: “خلاص يا لوسيا.. الكابوس انتهى، ومحدش هيقدر يرفع عينه فيكي تاني بعد النهاردة”.

​لوسيا بصت لإيديه وهي بتقول بخوف: “أنا مش عايزة فلوس ولا شركات يا أليخاندرو.. أنا كل اللي كنت عايزاه هو إني أعيش في أمان، من غير ما حد يذلني أو يحسسني إني قليلة”.

​أليخاندرو رفع وشها بصباعه وبص في عينيها وقال لها: “طول ما أنا عايش على وش الدنيا، مفيش مخلوق هيقدر يقلل منك.. ويلا بقى عشان الفطار هيبرد والقهوة زمانها بقت ثلج”.

​لوسيا ضحكت من وسط دموعها، ولأول مرة تحس إن الشمس اللي طالعة النهاردة جايبالها معاها حياة جديدة، حياة مفيهاش مريلة مبلولة ولا مواعين، بل فيها حب وأمان وظهر تتسند عليه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *