الزوج الماكر حكايات صافي هاني

لما ناثان عجز وقربت ساعته، جمع العيلة كلها عشان يكتب كل أملاكه وثروته للولد اللي حيله بيه في الدنيا. وفي لحظة كتابة العقود، أوليفيا قربت من سريره، وبكل هدوء، ميلت عليه ووشوشت في ودنه بالسر اللي شالته في قلبها أكتر من عشرين سنة.
ورتله ورقة تحليل الـ DNA، وقالتله بنبرة مرعبة: “الولد اللي أنت كتبتله كل ثروتك وبتعتبره امتداد لاسمك… يبقى ابن فانيسا… ابن عشيقتك اللي أنت استخصرت فيه الحياة… أما ابننا الحقيقي، فمات في حضنها من زمان بسبب أنانيتك”.
ناثان عينيه اتفتحت على آخرها من الصدمة، حاول يتكلم أو يصرخ، بس جلطة سكتت قلبه في ثواني. مات وهو عارف إنه بإيديه، سلم ثروة وعز عيلته كلها لابن الست اللي خان عشانها، وضيع سلالته الحقيقية للأبد.
وانتهى كابوس أوليفيا… بأكبر انتصار لأم اتلعب بضناها.
بعد ما ناثان مات والصدمة شلت حركته قبل ما تطلع روحه، أوضة المستشفى اتقلبت لمناحة. أمه، إيفلين كالدوايل، كانت بتصوت وتلطم على ابنها اللي مات فجأة، والولد — اللي ناثان كان فاكره ابن أوليفيا التعبان وهو في الحقيقة ابن فانيسا السليم — كان واقف مذهول ومش فاهم المأساة اللي بتحصل حواليه.
أوليفيا وقفت في نص الأوضة، ملامحها ثابتة زي الصخر، مفيش دمعة واحدة نزلت من عينيها. بصت لحماتها اللي كانت زمان بتبص لها بقرف وتقول على الحفيد إنه “باهت وضايع”، وقالت لها بنبرة باردة:
“وفري دموعك يا إيفلين… اللي جاي هيحتاج منك حيل أكبر من ده.”
بموجب العقود والتنازلات القانونية اللي ناثان مضى عليها بكامل إرادته قبل ما يموت بثواني، الولد بقى هو المالك الشرعي والوحيد لكل شركات وممتلكات عيلة كالدوايل، وبصفتها الوصية عليه والمسؤولة عن إدارة الإرث ده لحد ما يستلم كل حاجة رسمي، أوليفيا حطت إيديها على كل مليم.
في نفس الليلة، أوليفيا بعتت لـ فانيسا عنوان مدافن صدقة برا المدينة، ومعاه رسالة من سطر واحد:
“ابنك عاش ومات في حضني وهو فاكرني أمه، وأنا اللي دفنته بإيدي… وابنك التاني عايش معايا وبيدوس على اسم عيلتكم برجليه. لو عايزة تشوفي قبر ابنك الحقيقي، العنوان أهو.”
فانيسا لما قرت الرسالة وعرفت الحقيقة، العقل طار من راسها. دخلت في حالة جنون وهستيريا، ومبقتش قادرة تستوعب إن الراجل اللي ضحت بكل حاجة عشانه، كان السبب في إنها تدفن ابنها الحقيقي وهي فاكراه ابن ضرتها، وإن ابنها اللي عايش بيكبر في عز أوليفيا وميعرفش عن أمه الحقيقية حاجة. انتهى بيها الحال في مصحة نفسية، بتكلم نفسها وبتصرخ باسم ناثان والولدين.
أوليفيا رجعت القصر الكبير بتاعهم في بيل إير، قعدت على الكرسي اللي ناثان كان بيقعد عليه وهو بيتأمر ويخطط لخيانتها. بصت لصورة ابنها الحقيقي (اللي مات وهو صغير) وقالت في سرها:
“حقك رجع يا حبيبي… العيلة اللي رمتك وهي فاكراك ضعيف، اتمحت من الوجود، واسمهم مابقاش ليه قيمة، وفلوسهم هي اللي كبرت الولد اللي هيعيش يهد مملكتهم.”



