الزوج الماكر حكايات صافي هاني

​فانيسا بصت للصور، وعينيها برقت للحظة كأن عقلها رجع لها، وبدأت تصرخ ودموعها تنزل: “ده ابني… ده ملامحه… ده شبهي أنا وناثان! رجعهولي يا أوليفيا.. أبوس إيدك رجعيلي ابني!”

​أوليفيا ميلت عليها وقالت لها بصوت واطي وواثق: “الولد ده ميعرفش في الدنيا دي أم غيري، وبيموت في التراب اللي بمشي عليه. لو رحتِ قلتيلو إنك أمه، هيفتكرك مجنونة بتهلوسي – وده حقيقي فعلاً. أنتِ وناثان خططتوا تاخدوا ابني السليم وتدفنوني بالحيا مع ابنكم العيان… ودلوقتي، ابنك السليم هو اللي بيدفن اسمكم، وهو اللي عايش بيخدمني ويحميني.”

​سابتها وخرجت وصراخ فانيسا مالي المكان، ومن اليوم ده، إدارة المصحة منعت أي زيارات عنها بناءً على أوامر أوليفيا اللي بتدفع مصاريف العلاج من فلوس فانيسا نفسها!

​أوليفيا رجعت لمكتبها في الشركة الكبيرة، وقعدت ورا المكتب وطلبت من السكرتيرة تجيب لها الولد. دخل الشاب وهو مبتسم وفرحان، وباس إيدها وقال لها: “يا أمي، أنا غيرت لوجو الشركة واسم الماركة العالمية لـ ‘مجموعة بينيت’ زي ما طلبتِ… اسم كالدوايل اتمسح تماماً من السوق ومن الأوراق الرسمية.”

​أوليفيا طبطبت على إيده وابتسمت ابتسامتها الباردة المشهورة، وقالت له: “عفارم عليك يا حبيبي… أنت كده بتعمل الصح.”

​لما الولد خرج وقفل الباب وراه، أوليفيا سندت ضهرها على الكرسي وبصت من الشباك الإزاز الكبير اللي كاشف المدينة كلها. أخدت نفس طويل لأول مرة من واحد وعشرين سنة، وحست إن الوجع اللي في بطنها من يوم القيصرية اختفى تماماً.

​الحكاية قفلت، والعدالة اتطبقت بطريقتها الخاصة. الخاين مات مقهور، والعشيقـة اتجننت بحسرتها، والحما المتكبرة ضاعت في الشوارع… والست اللي استضعفوها، بقت هي الملكة اللي بتحرك كل الخيوط، والكل عايش تحت رحمتها وطوع أمرها.

 

عدت خمس سنين كمان، والإمبراطورية اللي بنتها أوليفيا بقت تهز السوق العالمي كله. “مجموعة بينيت” مابقتش مجرد شركة، دي بقت قوة اقتصادية ملهاش منافس، والولد بقا يتصنف من أقوى شباب رجال الأعمال في العالم، وصورته بتتصدر غلاف المجلات الاقتصادية، والكل بينسب نجاحه وذكاؤه لتربية أوليفيا.

​في يوم، أوليفيا كانت قاعدة في جنينة القصر بتشرب قهوتها، دخل عليها الولد وهو ماسك إيد بنت رقيقة ووشه منور من الفرحة. قرب من أوليفيا وباس راسها وقال لها: “يا أمي، أنا حابب أقدملك ‘إيلينا’… البنت اللي اخترتها تشاركني حياتي، وما كانش ينفع أخد خطوة زي دي من غير ما تكوني أنتِ أول واحدة تباركيلي وتوافقي عليها.”

​أوليفيا بصت للبنت، ولمحت في عينيها نظرة طيبة ونقية، مش شبه طمع فانيسا ولا كبرياء إيفلين. ابتسمت أوليفيا من قلبها ولأول مرة من سنين طويلة، وحست إن رسالتها كملت. وافقت وباركتلهم، وبدأت تجهز لأكبر فرح الأوساط الراقية شافته في تاريخها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *