بعد اعلان طلاقي حكايات صافي هاني
أمه وأخته اللي كانوا قاعدين في المحكمة وشهم جايب ألوان من الفرحة في خسارتي، مبقوش يرفعوا عينهم في عين حد من جيرانهم القدام، وبقوا عايشين في دار مدار من كتر الفضيحة والكلام اللي طلع عليهم.
روبرت كان كاتب في آخر الإيميل: “دانيال حاول يوصل لعناوينكم أو يرفع قضية رؤية، بس القاضي رفض تماماً بسبب تقارير إخفاء الأموال والتهرب الضريبي، وإنتِ دلوقتي معاكي الولاية التعليمية والحضانة الكاملة بقوة القانون. إنتِ في أمان يا سارة.”
قفلت اللاب توب وبصيت من الشباك على العيال وهم بيجروا ورا بعض في الجنينة.
تليفوني رن، برقم دولي معرفوش.. كنت عارفة إنه هو.
فتحت الخط وسكتت.
جالي صوته مكسور، تعبان، غرقان في الهم والندم: “سارة.. أنا أسف. أنا ضعت.. ضعت خالص ومبقاش معايا أي حاجة. بس عايز أسمع صوت العيال.. أبوس إيدك خليني أسمع صوتهـم.”
مردتش عليه بولا كلمة.. ولا حتى عتاب. العتاب ده بيبقى للشخص اللي لسه باقي على خط يربطك بيه، لكن دانيال بالنسبة لي بقا مجرد صفحة واتقطعت من كتاب قديم ورميته في النار.
قفلـت السكة في وشه، وعملت للرقم حظر نهائي.
قمت من مكاني، رحت للعيال في الجنينة، ونزلت لمستواهم وحضنتهم هما التلاتة سوا. كنت حاسة بنبض قلوبهم وهو بيقولي إن كل ليلة بكيت فيها في المطبخ، وكل ثانية صبرت فيها على الإهانة والغدر، كان تمنها هو اللحظة دي.. لحظة الحرية والانتصار الحقيقي اللي مفيش فيه نقطة دم واحدة، بس فيه كرامة رجعت لأصحابها وأكتر.
من اليوم ده، مبقاش يجيلي منه أي مكالمات تانية، ولا بقيت أسمع اسمه أصلاً. قفلت الباب ده ورايا بالترباس، ورميت المفتاح في البحر.
مرت سنة كاملة.
الولاد كبروا وبقوا متفوقين في دراستهم، نوح بقا بيلعب كورة في النادي وجايب كاس البطاطيل الصغيرين، وإيثان بقا هادي وراسي وبيحب القراية، وليلي بقت صاحبتي وأختي الكبيرة اللي بتشيل معايا هموم الدنيا وبتفرح لفرَّحي. الشغل بتاعي كبر، وبقى عندي مكتب صغير وبدأت أقف على رجلي بجد، وبقيت بملك قرشي ومستقبلي بفضل الله ثم تعبي وصبري.
وفي يوم، وأنا برتب مكتبتي القديمة، وقعت في إيدي صورة من يوم جلسة الطلاق… الصورة اللي كان المحامي لقطها بره القاعة من غير ما آخد بالي، وأنا ببتسم وبقوله: “احجز التذاكر”.
بصيت للصورة وملامحي اتغيرت… مكنش فيها أي حزن، كان فيها قوة وشموخ لست عرفت تاخد حقها وحق عيالها تالت ومتلت بالقانون وبالأصول، ومن غير ما تلوث إيدها بغلط.
نزلت الجنينة لقيت الولاد عاملينلي مفاجأة؛ تورتة صغيرة بمناسبة مرور سنة على بيتنا الجديد، ومكتوب عليها بالكريمة: “بنحبك يا أحلى ماما في الدنيا”.
دموعي نزلت… بس المرة دي مكنتش دموع قهر في أوضة الغسيل ولا دموع وجع في المطبخ بالليل. كانت دموع نصر وفرحة ورضا.
حضنتهم وبصيت للسما وقلت: “الحمد لله… الحق لما بيرجع، بيرجع بالكامل، واليأس عمره ما كان نهاية الطريق… ده كان مجرد بداية لقصة جديدة أنا اللي بكتبها بنفسي”.



