بعت رساله لجروب العيله حكايات صافي هاني

​ما رديتش عليها وقتها.. لأن الحقيقة كانت أقذر بكتير من إنهم يستوعبوها.

أبويا وأمي بيعبدوا القرش، والمنظرة، والصورة قدام الناس.. وفانيسا وجوزها كانوا عايشين بالطول والعرض؛ عربيات فارهة، لبس براندات، وسفريات كل شهر وصور على السوشيال ميديا، وأبويا وأمي كانوا بيقدسوهم عشان كده.

بس اللي محدش يعرفه، إني بقالي ست شهور كاملة بحقق في قضية اختلاس كبيرة من شركة، والمتهم الرئيسي فيها هو “ريتشارد”.. جوز فانيسا!

واللي حصل الليلة دي؟ عرفني بالظبط هم مفكرين نفسهم يقدروا يدوسوا عليا لحد فين.

​أول ما وصلنا البيت، نيمت العيال وبستهم، ونزلت المطبخ وهو ضلمة..

وبعت رسالة واحدة على جروب العيلة: “ماتعزموناش تاني.. إحنا خلاص مش النكتة بتاعتكم، والهدية بتاعتكم في الطريق.”

​بعد تلات ثواني بالظبط، تليفوني قاد نار!

مكالمات.. رسايل.. فويس نوتس..

ورسالة واحدة من ريتشارد خلتني أبتسم ببرود وسط الضلمة: “هدية إيه؟”

 

كتبت ردي ببطء، وكأن كل حرف فيه هو مسمار في نعش حياتهم المثالية التي بنوها على الكذب: “الهدية هي الملفات اللي كنت بتسرقها من الشركة اللي شغال فيها يا ريتشارد. أصلها مش بس فساد مالي.. دي قصة كاملة عن غسيل أموال، ومستندات بتثبت إنك كنت بتسحب من مدخرات بابا وأمي التقاعدية عشان تغطي خسارتك في المقامرة.”

​ضغطت على زر “إرسال”، ثم وضعت الهاتف وجهه للأسفل على الطاولة الرخامية.

​ثوانٍ، وتحول هاتفها إلى آلة صراخ لا تتوقف. رنين، اهتزاز، ورسائل تنهال كالمطر. ريتشارد لم يكتفِ بالرسائل، بدأ يتصل، ثم أختي فانيسا، ثم أمي. لم أجب على أحد. دخلت إلى غرفة مكتبي، أشعلت الضوء، وجلست أمام شاشة الكمبيوتر.

​كنت أعرف أنهم لن يهدأوا. بعد دقائق، سمعت صوت سيارة تتوقف بعنف أمام منزلي. نظرت من النافذة، كانت سيارة ريتشارد الفارهة التي تتفاخر بها فانيسا دائماً. نزل منها ريتشارد، يبدو أشعث الشعر، وجهه شاحب بشكل مرعب، وخلفه فانيسا التي كانت تبكي بهستيريا.

​لم أنتظرهم حتى يقرعوا الجرس. فتحت الباب، وقفت أمامهم في مدخل البيت، مكتوفة الأيدي، ببرودٍ يثير غضبهم أكثر.

​ريتشارد اندفع نحوي: “إيلينا، أنتِ لا تفهمين! هذا سوء تفاهم! لا يمكنكِ تدمير العائلة من أجل موقف سخيف في حفل عيد!”

​ضحكت بسخرية، لم تكن ضحكة مرحة، بل كانت صوت انفجار مكتوم: “العائلة؟ هل تذكرت العائلة الآن؟ العائلة هي التي تذل الأطفال في ليلة عيد لأن أباهم ليس ‘ثرياً’ بما يكفي؟ العائلة هي التي تعامل ابنتهم كأنها منبوذة لأنها رفضت أن تعيش في وهمكم؟”

​فانيسا صرخت: “أنتِ تغارين! أنتِ مجرد امرأة غيورة، تعيسة، تحاولين إفساد سعادتنا لأنكِ وحدك!”

​خطوتُ خطوة للأمام، حتى أصبحت قريبة جداً منها، همست بلهجة خالية من أي تردد: “يا فانيسا، السعادة لا تُشترى بحقائب ‘شانيل’ أو بسيارات ‘بورش’ مسروقة من أموال الفقراء والمغفلين. الفرق بيني وبينكم، إني كنت أنام بسلام لأن ضميري مرتاح. أما أنتم.. فكنتم تنامون على كومة من الأوراق المزورة، واليوم.. ستستيقظون على واقع أنكم لا تملكون حتى ثمن ثوب السجن الذي ستلبسونه.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *