بعت رساله لجروب العيله حكايات صافي هاني

​”بس ده جوز أختك! وفلوسنا إحنا كمان ضاعت!” صرخ أبي بصوت مخنوق.

​”فلوسكم ضاعت عشان أنتم وثقتوا في الحرامي وطردتوا البنت اللي بتشتغل بعرق جبينها. المحاضر اتقدمت، والنيابة هتحقق في كل قرش دخل وخرج. نصيحتي ليك يا بابا.. شوف محامي كويس لفانيسا لأنها ممكن تطلع شريكة معاه لو ثبت إن الحسابات اللي باسمها اتسرب لها فلوس الاختلاس.”

​أغلقتُ الهاتف قبل أن أسمع رده.

​البداية الجديدة

​نظرتُ من نافذة المطبخ، ورأيتُ أشعة الشمس تشرق على حديقة بيتي الصغير. في تمام الساعة التاسعة، نزل ابني وبنتي لتناول الإفطار. ملامح الخوف والانكسار التي كانت على وجوههم بالأمس اختفت، وحل محلها الأمان.

​ارتديتُ معطفي، ونظرتُ إليهم قائلة: “جهّزوا نفسكم.. ربع ساعة وهنخرج.”

​”على فين يا ماما؟” سأل ابني بفضول.

​ابتسمتُ له بثقة: “رايحين نشتري كل اللعب اللي في السوق.. وهنروح الملاهي، واليوم كله ليكم أنتم وبس.”

​وأنا أغلق باب البيت ورائي، أدركتُ شيئاً واحداً: العدالة ليست مجرد أوراق وتحقيقات في المحاكم، العدالة الحقيقية هي أن تحمي من تحب من قسوة أقرب الناس إليك.. وقد فعلت.

مضى شهران على تلك الليلة. شهران تغيّر فيهما كل شيء، وأثبتت الأيام أن جدران الوهم التي يبنيها الناس بالمال الحرام تسقط بأسرع مما يتخيلون.

​تحولت القضية إلى رأي عام في الأوساط الاقتصادية؛ ريتشارد لم يكن مجرد مختلس صغير، بل كان الرأس المدبر لشبكة تلاعب معقدة. وبسبب المستندات الموثقة التي قدمتها، لم تأخذ التحقيقات وقتاً طويلاً. تم الحجز على كل ممتلكاته: الفيلا التي طالما استعرضت فانيسا غرفها على إنستغرام، السيارات الفارهة، وحتى الحسابات البنكية.

​أما فانيسا، فقد أثبتت التحقيقات أنها كانت توقع على بعض الأوراق كـ “شريك مؤسس” في بعض الشركات الصورية التي أنشأها ريتشارد لغسيل الأموال. ورغم أنها نجت من السجن بكفالة ضخمة دفعها أبي مما تبقى من مدخراته المخفية، إلا أنها وضعت تحت الإقامة الجبرية ومنع السفر، وباتت بانتظار محاكمة قد تقضي بسجنها لعدة سنوات.

​المواجهة الأخيرة

​في صباح يوم ثلاثاء دافئ، كنت أجلس في مكتبي أراجع بعض القضايا الجديدة لشركتي، حينما أبلغتني السكرتيرة أن هناك من يصر على رؤيتي بدون موعد مسبق.

​فتحت الباب.. وكانت أمي.

​لم تكن تلك المرأة ذات الابتسامة الحادة والمظهر الأنيق التي رأيتها في الفلانكسجيفينج. كانت تبدو أكبر بعشر سنوات، ترتدي ملابس بسيطة، ووجهها خالٍ من أي مساحيق تجميل، وعيناها غائرتان من قلة النوم.

​نظرتْ إليّ لثوانٍ، ثم جلست على الكرسي المقابل لمكتبي وقالت بصوت يرتجف:

“هل أنتِ سعيدة الآن يا إيلينا؟ دمرتِ أختك، وجعلتِ أباكِ يبيع أرضه ليدفع المحامين، وأصبحنا سيرة على كل لسان.. هل هذا هو الانتقام الذي أردتِ لفتة انتباهنا به؟”

​نظرتُ إليها بهدوء، وضعتُ قلمي جانباً، وشبكتُ أصابعي فوق المكتب:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *