زوجها ضربها حكايات صافي هاني

​كريم قاطعها وهو بيبصلي ويقول: “معلش يا أمي، أهي بتتعلم.. المهم إنها عرفت الأصول وخلاص.”

​وفي اللحظة دي.. جرس الباب رن.

​كريم استغرب وقام: “مين هيجي دلوقتي؟”

​طلع فتح الباب.. وسمعت صوت راجل غريب بيقول بصوت جهوري: “أستاذ كريم الهواري؟ معاك محضر من محكمة الأسرة.. إعلان بدعوى طلاق للضرر، وجلسة حجر وتحفظ على أموال الشركة بناءً على طلب المدعية.”

​السكوت حل في الشقة.. نادية سابت الشوكة من إيدها، وكريم دخل الصالة ووشه أصفر زي الليمونة، وفي إيده ورق الإعلان.

​بصلي وهو بيترعش من الغضب والذهول: “أنتي.. أنتي عملتي إيه؟”

​وقفت بكل هدوء، مسكت منديل ومسحت المكياج اللي تحت عيني في حركة واحدة بطيئة، لحد ما الكدمة الزرقا ظهرت وبقت واضحة وضوح الشمس قدام أمه.

​قلتله وأنا باصة في عينه: “عملت الأصول يا كريم.. مش أنت قولتلي كل حاجة هنا بتاعتك؟ بيتك وفلوسك واسمك؟.. أحب أقولك إن التحريات أثبتت إنك كنت بتسرق من فلوس الشركة اللي باسمي وباسم بابا الله يرحمه وتكتبها باسم والدتك.. والتقرير الطبي بتاع الصدمة اللي في وشي دي هيلفك حبل المشنقة.. البيت ده بيتي أنا، وبفلوسي أنا.”

​نادية وقفت وهي بتزعق: “أنتي اتجننتي؟ أنتي بتطردينا؟”

​بصيتلها وقلت ببرود: “الستات المحترمات بيستحملوا بوقار يا طنط، مش كدة؟.. قدامكم نص ساعة بالظبط، تاخدي ابنك الشنط اللي لسه مدخلتش الأوضة دي، وتطلعوا برا بيتي.. وإلا هطلب الشرطة وأخليهم ينفذوا قرار الطرد والقبض عليه بتهمة الاعتداء.”

​كريم حاول يقرب مني وهو بيبرق: “والله ما هسيبك..”

​طلعت تليفوني المستخبي ووريتله الشاشة: “المحامي بتاعي معاه نسخة من كل حاجة، وأنا مسجلة الخناقة بتاعت امبارح صدم وشتيمة.. أي خطوة هتبوظ منك هتدخلك السجن علطول.. يلا.. برا.”

​كريم بص لأمه وبص للورق اللي في إيده، وعرف إنه خسر كل حاجة في ثانية.. الكبرياء والبرود اللي كان في عينه امبارح اتمسح وبقى مكانه رعب حقيقي.

​أخد أمه من إيدها، ولموا الشنط اللي لسه متفتحتش، وخرجوا من الباب وهم بيجروا ذيول الخيبة.

​قعدت على الكنبة، خدت نفس عميق لأول مرة من سنين.. وبصيت في المراية تاني، الكدمة لسه موجودة، بس الوجع اختفى.. وحل مكانه طعم الانتصار.

 

قفلت الباب وراهم بالمفتاح والترباس، وسندت ضهري عليه وأنا باخد نفسي لأول مرة من غير ما أحس بنغزة في قلبي. الصوت اللي كان مالي البيت والتحكمات اللي كانت خانقاني اختفت في ثانية، ومبقاش فيه غير صوت عقارب الساعة وهدوء شقتي اللي وحشني.

​بصيت على الصالة.. السفرة كانت لسه محطوطة، صواني الأكل اللي تعبت فيها، وكوبايات العصير اللي مالحقوش يشربوها. مشيت ببطء ورحت لعلبة المكياج الغالية اللي رماها في الحوض الصبح. مسكتها وبصيتلها.. كان فاكر إنه بشوية بودرة وألوان هيشتري سكوتي ويدفن كرامتي. فتحت الباسكت ورميتها فيها من غير ندم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *