زوجها ضربها حكايات صافي هاني

​وقلت له بصوت واطي ومسموع: “مش أنت اللي قولتلي غطي الكدمة واقعدي اضحكي؟.. أنا دلوقتي مش هغطي حاجة يا كريم، أنا هسيب المحكمة كلها تشوفها.. وتشوف حقيقتك.”

​في اللحظة دي، حاجب المحكمة نادى على اسمنا: “القضية رقم ٢٤٥.. رانيا المنشاوي ضد كريم الهواري!”

​أستاذ رأفت بصلّي وقالي: “جاهزة يا فندم؟”

​عدلت جاكيت البدلة، وبصيت لكريم بصة أخيرة وقلت: “جاهزة جداً يا متر.. ويلا بينا ناخد حقنا.”

​ودخلت قاعة المحكمة وأنا مش شايفة قدامي غير طريقي الجديد.. طريق مفيش فيه مكان لضعف، ولا تنازل، ولا لأي حد يفكر يكسرني تاني.

دخلنا القاعة، وصوت خطوتنا كان بيرن في المكان. كريم كان ماشي ورايا وراسه في الأرض، ملامحه المكسورة مكنتش لايقة أبداً على القاعة اللي شهدت ياما على حكايات ظلم.. بس المرة دي، العدل كان جاي وصوته عالي.

​أستاذ رأفت وقف قدام منصة القاضي بكل هيبة، وفتح الملف الأزرق. بدأ يتكلم وصوته بيهز جدران الأوضة، شرح كل حاجة من طقطق للسلام عليكم: الاعتداء الجسدي الموثق بالتقرير الطبي، تزوير التوقيعات وسحب الفلوس لفلوس حماتي، والضغط النفسي اللي عشته.

​محامي كريم حاول يتكلم، ويدافع ويقول إنها “خناقة زوجية عادية” وإن فيه “أطراف تانية حبت تخرب البيت”، بس القاضي رفعه بجرّة قلم وبص في الورق والتقارير الطبية وتحريات المباحث اللي مكنش فيها ثغرة واحدة.

​القاضي بص لكريم وقاله بنبرة حاسمة: “المستندات اللي قدام المحكمة بتثبت تهمة التزوير والتبديد بالكامل، والتقرير الطبي بيؤكد واقعة الضرب.. هل عندك أقوال تانية؟”

​كريم بلم.. ملقاش كلمة يقولها، بص لمحاميه اللي هز راسه بيأس وكأنه بيقوله “الموضوع منتهي”.

​بعد مداولة مخدتش وقت طويل، القاضي نطق بالحكم:

“حكمت المحكمة أولاً: بتطليق المدعية رانيا المنشاوي من المدعى عليه كريم الهواري طلقة بائنة للضرر. ثانياً: إلزام المدعى عليه برد كافة المبالغ المستولى عليها من الشركة وتوقيع عقوبة السجن سنة مع إيقاف التنفيذ في جنحة الضرب، وسنتين مع الشغل في قضية التزوير والتبديد.”

​الشاكوش خبط على المنصة.. الخبطة دي كانت زي صوت حرير بيتقطع من على رقبتي. السنتين سجن دول مع الشغل كانوا كفيلين ينهوا اسم كريم الهواري في السوق للأبد، ويمحوا أي كبرياء كان عايش بيه.

​كريم قعد على الكرسي وشه خالي من الدم، وعينه مليانة دموع حقيقية.. بس المرة دي دموع ندم على نفسه وعلى اللي عمله. أمه، نادية، اللي كانت قاعدة في آخر القاعة، بدأت تصوت وتلطم على وشها بعد ما فاقت وعرف إن “الوقار والوجع” اللي كانت بتطالبني بيهم، هما اللي ودوا ابنها ورا الشمس.

​خرجت من قاعة المحكمة وأنا حاسة إني طايرة. أستاذ رأفت سلم عليا وقالي: “مبروك يا مدام رانيا.. حقك رجع وبزيادة، والشركة بقيت بتاعتك لوحدك بالكامل من بكرة.”

​شكرته وركبت عربيتي.. فتحت الشباك وخليت هوا القاهرة يخبط في وشي. بصيت في مراية الصالون.. الكدمة كانت اختفت تماماً من كذا أسبوع، ومبقاش ليها أي أثر على وشي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *