زوجها ضربها حكايات صافي هاني

​تليفوني الأساسي رن، كان أستاذ رأفت المحامي.

رديت عليه: “أيوة يا متر، خرجوا.”

​صوته جه فيه نبرة فخر وقالي: “الله ينور يا مدام.. المحضر بلغني إنه سلم الإعلان يد بيد. أحب أطمنك، إحنا موقفنا القانوني زي الحديد. التقرير الطبي نزل في المحضر، والتحريات قفلت ملف تزوير توقيعك على شيكات الشركة وسحب المبالغ. كريم دلوقتي مش بس مهدد بالطلاق للضرر، ده مستقبله المهني والمالي في إيدينا.”

​قلتله وأنا بمسح دموع غصب عني نزلت من الراحة: “أنا مش عايزة منه حاجة يا أستاذ رأفت، أنا عايزة بس حقي يرجعلي، والشركات اللي بابا سابهالي تفضل بعيد عن إيده وإيد أمه.”

​رد عليا: “وده اللي هيحصل بالملّي. ارتاحي أنتي النهاردة، وبكرة تشرفيني في المكتب عشان نوقع على باقي أوراق دعوى النفقة والمؤخر وتمكين الشقة بشكل نهائي.”

​قفلت معاه، ودخلت أوضتي.. الأوضة اللي شهدت على كسرتي امبارح بالليل. بصيت للسرير اللي نام عليه بكل برود وكأن مفيش بني آدمة بتموت من الوجع جمبه. شيلت الملايات والغطا كله ورميتهم في الغسالة، كنت عايزة أطهر المكان من أي ريحة تخصه أو تفكرني بيه.

​وقفت قدام مراية السيراميك في الحمام، فتحت المايه الساقعة وغسلت وشي. الكدمة اللي تحت عيني كانت بدأت تزرق وتورم أكتر، بس لما بصيت لنفسي في المراية، ملقيتش الست الضعيفة الخايفة اللي كانت واقفة هنا امبارح. لقيت واحدة تانية خالص.. واحدة قوية، قادرة تاخد حقها، ودموعها مبقتش تنزل غير غالية.

​قعدت في البلكونة وشربت قهوتي في هدوء كان بقالي سنين مشوقة له. الشمس كانت بدأت تغيب، ونور التجمع الهادي بدأ يظهر. فتحت تليفوني وبصيت على رسايل قديمة من كريم.. رسايل عتاب، وتحكم، وتقليل من شأني.. عملتلها كلها بلوك، ومسحت رقمه من حياتي زي ما اتمسح من بيتي.

​تاني يوم الصبح، وأنا في طريقي لمكتب المحامي، جالي اتصال من رقم غريب.. رديت، طلع صوت نادية، حماتي.

صوتها كان رايح ومبقاش فيه النبرة الآمرة بتاعت زمان، قالتلي بترجي: “يا بنتي.. إحنا أهل، وميصحش الفضايح والمحاكم دي.. كريم منهار ومش ملاحق على القضايا اللي نزلت فوق دماغه، والشركاء بتوعه في السوق بدأوا يعرفوا.. لمي الدور والبيت بيتك وأنا مش هعتب عتبته تاني.”

​أخدت نفس طويل وقلت لها بكل برود وثقة: “الأصول اللي ربتيه عليها يا طنط هي اللي جابته الأرض.. قولي لابنك يقابلني في المحكمة.. ده لو مكنش ورا القضبان قبلها.”

​وقفت السكة في وشها، ونزلت من العربية ودخلت مكتب المحامي وأنا رافعة راسي.. خطوتي كانت ثابتة، وعيني باصة للمستقبل.. المستقبل اللي هبنيه بنفسي، ومن غير ما اسمح لأي حد يمد إيده على كرامتي تاني.

 

دخلت مكتب أستاذ رأفت وأنا حاسة إن الهوا اللي بنفسه أخف وأنظف. قعدت قدام مكتبه الخشب الكبير، وهو ابتسم وحط قدامي ملف أزرق مليان ورق.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *