دلقت القهوه عليها حكايات صافي هاني

حطيت الموبايل على الكومودينو، وبصيت لـ ولادي التوأم اللي نايمين في سلام.. أخدت نفس طويل لأول مرة من شهور، وابتسمت وأنا بحط إيدي على بطني.. اللعبة يادوب بدأت، والمرة دي أنا اللي معايا الورق كله.
فاتت تلات أيام في المستشفى. تلات أيام ورجلي بتخف من أثر القهوة، والجرح بيلتئم، بس أهم من ده كله.. ناري هي اللي كانت بتبرد. ريتشارد مظهرش، ولا فانيسا ولا أمها. كانوا ملخومين في المصيبة اللي رمتهم فيها.
المحامي بتاعي، أستاذ عادل، جالي المستشفى الصبح ومعاه دوسيه المحاضر. قعد على الكرسي وهو مبتسم وقال لي: “مبروك يا مدام مايا.. النجدة راحت لهم الفيلا بناءً على البلاغ، وسيليست وبنتها اتعملهم محضر عدم تعرض واقتحام، وحاجتهم دلوقتي في المخازن بره الفيلا. ريتشارد حاول يكلمني يهدد بالطلاق وبأنه هيحرمك من الولاد.”
بصيت لـ ولادي التوأم اللي كانوا نايمين في السرير الصغير جمبي وقولتله ببرود: “يطلق.. ده أنا هبوس إيدي شعر ودقن. بس موضوع الولاد ده ينساه.. قولي، موقفنا إيه في قصة الحضانة والنفقة؟”
عادل ضحك وقال: “موقفنا حديد. محضر الاعتداء بتاع المستشفى هنا اتقيد، وتقرير الطب الشرعي بيثبت إن فانيسا فكتلك الغرز ودلقت عليا مية مغلية، وريتشارد كان واقف بيحميها. ده غير إن الفيلا بقت باسمك رسمي. يعني إحنا اللي هنرفع قضية طلاق للضرر، ونفقة متعة، ونفقة صغار، وأجر مسكن.. اللي هو الفيلا أصلاً!”
في نفس اللحظة، الباب اتفتح ودخل ريتشارد.
مكنش ريتشارد بتاع زمان.. برستيجه ضاع، قميصه مبهدل، وعينيه منمتش بقالها أيام. أول ما شاف المحامي وقف مكانه، وبصلي بنظرة كلها غل مخلط برجاء مكتوم.
”عايز إيه يا ريتشارد؟” قولتـها وأنا برفع راسي لفوق.
قرب خطوتين وقال بصوت واطي ومكسور عكس طبيعته: “مايا.. خلينا نتكلم عاقلين. اللي عملتيه ده جنان. سيليست وبنتي قاعدين في فندق، والناس في السوق بدأت تتكلم عني وعن كسر هيبتي. الفيلا دي شقا عمري، أنتي مخدتيش فيها طوبة واحدة.. رجعيلي الفيلا، وأنا هكتبلك شقة باسمك وباسم الولاد، وهطلقك بالمعروف.”
ضحكت بصوت عالي لدرجة إن الولاد اتململوا في السرير. بصيتله وقولت: “شقا عمرك؟ والفلوس اللي أنا دخلت بيها معاك شريكة في الشغل؟ والـتعب والإهانة والذل؟ والقهوة اللي بنتك دلقتها عليا وأنا بنزف وأنت واقف تتفرج وتقولها متسيبيش علامات؟”
وقفت على رجلي بالراحة، وسندت على الكومودينو، وقربت منه لحد ما بقيت في وشه بالظبط: “الفيلا دي مش هترجعلك، والطلاق هاخده بـقضية ضرر هتدفع تمنها من صحتك وفلوسك، وفانيسا بنتك داخلة على قضية جنائية بتهمة الاعتداء العمد. أنا مش مايا الغلبانة اللي كنت بتعاملها كأنها مكنة تفريخ.. أنا دلوقتي صاحبة الملك، وأنت اللي بقيت بره.”
ريتشارد وشه اسودّ، وإيده اأترعشت وهو بيقول بفحيح مرعب: “هقتلك يا مايا.. هـاخد عيالي منك وهدمّرك.”



