دلقت القهوه عليها حكايات صافي هاني

ريتشارد الموبايل وقع من إيده على السرير، وجسمه كله كان بيترعش من الصدمة. بص لـ سيليست اللي كانت بتلطم على وشها وبتحاول تطلب نجدة أو أي حد يلحق حاجتها، وبص لـ فانيسا اللي كانت بتصرخ في التليفون: “يعني إيه يا متر؟ يعني إيه الأرض والفيلا بقوا باسمها؟! اتصرف.. ارفع قضية.. اطلب الشرطة!”
فانيسا قفلت السكة وهي بتنهج وبصتلي بعيون مليانة غل وشر: “أنتي يا شحاتة يا مكنة التفريخ تعملي فينا كده؟! أنتي فاكرة نفسك هربتي؟ والنعمة ما هرحمك!”
جت تهجم عليا وهي مبرقة، بس قبل ما تلمسني، أنا سحبت حبل الطوارئ اللي جمب السرير وشديته جامد. الجرس ضرب بره في الطرقة بصوت عالي جداً، وفي أقل من نص دقيقة الباب اتفتح ودخل تلات ممرضات ومعاهم دكتور الامتياز والـأمن بتاع المستشفى.
المنظر كان واضح؛ أنا غرقانة قهوة، والغرز بتنزف دم خفيف مغرق الجلابية، وولادي بيصرخوا، وفانيسا واقفة فوق راسي ملوية الإيد.
الدكتور زعق بـعصبية: “إيه المهرجان ده؟! أنتم بتعملوا إيه هنا؟ المريضة دي لسه خارجة من عمليات ونازفة، أنتم عايزين تموتوها؟! أمن.. طلعوا الناس دي بره فوراً!”
ريتشارد حاول يستعيد هيبته وحط إيده في جيبه وقال للدكتور بصوت بيترعش: “يا دكتور لو سمحت، دي مراتي وده خلاف عائلي…”
قاطعته وأنا ببص لمدير الأمن بتاع الدور وقولت بصوت واضح وثابت: “أنا مـعرفش الناس دي.. البنت دي دخلت دلقت عليا قهوة بتغلي وشَدتني فكتلي غرز الولادة، والراجل ده والست دي داخلين يهددوني وياخدوا ولادي. أنا عايزة محضر إثبات حالة حالا، وهاتو لي الشرطة.. ومـحدش من الأشكال دي يـعتب الأوضة دي تاني.”
سيليست اتعصبت وزعقت: “أشكال؟! أنتي بتقولي لي أنا أشكال يا جربوعة؟”
فرد عليها بتاع الأمن وهو بيزقها براحة وبحزم ناحية الباب: “يا فندم اتفضلي معانا من غير شوشرة، بدل ما نطلب النجدة وتتحولوا لقسم الشرطة جنائي.”
ريتشارد بصلي بـنظرة عجز وكسرة عمري ما هـنساها.. النظرة اللي كان نفسي أشوفها فيه من سنين. قـرب من الباب ولف وبصلي وقال بفحيح مكتوم: “مش هتلحقي تفرحي بيها يا مايا.. هـطربقها فوق دماغك.”
ضحكت بـاستخفاف وقولتله: “ابقى وريني هـتطربقها من أنهي رصيف يا ريتشارد.. يلا، اتفضلوا بره عشان ريحة الأوضة بقت كتمة.”
الأمن خرجهم تلتهم بره الطرقة، وسامعة صوت سيليست وهي بتصوت في الممر وتتخانق مع الممرضات، وفانيسا بتبكي من قهرتها على حاجتها اللي في الزبالة.
الدكتور والممرضات جم جري عليا؛ بدأوا يغيروا على الجرح، وينظفوا أثر القهوة السخنة اللي كانت مسببة لي حروق بسيطة من الدرجة الأولى، وأنا مـكنتش حاسة بأي وجع.. الوجع كله مات.
الممرضة شالت ولادي وهدّتهم لحد ما ناموا، ورجعتهم السرير جمبي.
مسكت موبايلي تاني، وبعت رسالة للمحامي بتاعي: “اطلب لـ سيليست وفانيسا شرطة النجدة بتهمة التعدي على ملكية خاصة واقتحام فيلا التجمع. مـتخليهمش يلحقوا يلموا قلم واحد من على الأرض.”


