دلقت القهوه عليها حكايات صافي هاني

 

عدت الشهور، والهدوء اللي كنت بحلم بيه بقا هو الحقيقة اللي عايشاها كل يوم. الفيلا بقت أهدى، ونظيفة من مكرهم ونفسيتهم السودة. ولادي، آدم وزياد، بدأوا يكبروا وصحتهم بقت بومب، وكل يوم بيملوا عليا المكان ضحك ولعب.

​في يوم، كنت قاعدة في الجنينة بشرب شاي وببص على الشجر، لقيت أستاذ عادل داخل عليا وهو ماسك جـرنان وفي إيده لابتوب، وعلى وشه ابتسامة عريضة من الودن للودن.

​”مساء الخير يا مدام مايا.. جايبلك معايا أخبار بمليون جنيه!” قالها وهو بيقعد على الكرسي اللي قدامي.

​سيبت كوباية الشاي وسألته بشغف: “خير يا أستاذ عادل؟ فرحني.”

​فتح الجرنان وشاورلي على صفحة الإعلانات القضائية والشركات وقالي: “ريتشارد أعلن إفلاسه رسمي النهارده.. الشركات بتاعته دخلت في مرحلة التصفية بعد ما البنوك حجزت على كل أرصدته عشان يسدد الديون اللي عليه. الفضيحة اللي حصلت في السوق طيرت منه كل المستثمرين، ومبقاش حيلته مليم.”

​سندت ضهري لورا وأنا مش مصدقة إن العدالة مابتتأخرش: “وسميحة وهانم بنته؟ عملوا إيه؟”

​عادل ضحك من قلبه وقال: “سيليست (اللي هي سميحة) أول ما شمت خبر إن المركب بتغرق وفلوسه خلصت، رفعت عليه قضية خلع وخلعت، وأخدت فانيسا بنتها وقاعدين في شقة إيجار قانون جديد في منطقة شعبية، وسمعت إن فانيسا اشتغلت بياعة في محل لبس عشان تـصرف على أمها بعد ما الألماظ والبرندات بح.. كله طار!”

​غمضت عيني للحظة واقشعر جسمي وأنا بـأفتكر يوم ما كانوا واقفين فوق راسي في المستشفى، والقهوة بتغلي على رجلي وغرزي بتتفك، وهم بـيـعايروني ويقولوا لي “يا شحاتة يا مكنة تفريخ”. سبحان مغير الأحوال، الديرة دارت، واللي كان جاي يرميني في الشارع هو اللي بقا في الشارع.

​فتحت عيني وبصيت لـ آدم وزياد وهم نايمين في كراسي الهزاز جمبي في الشمس، وقولت بـ نبرة كلها رضا وثقة: “الحمد لله.. ربنا جابلي حقي وحق ولادي تالت ومتلت ومن غير ما أوسخ إيدي بيهم.”

​أستاذ عادل قفل اللابتوب وقام وقف: “أنا كده مهمتي انتهت معاكي يا مدام مايا على أكمل وجه.. الفيلا باسمك، الشقة في الزمالك بتـتأجر وبتجيبلك رقم محترم كل شهر، وفلوسك في البنك مأمنة مستقبلك ومستقبل الرجالة الصغيرين دول.”

​شكرته من كل قلبي وودعته لحد الباب.

رجعت قعدت وسط ولادي، شيلت واحد على إيدي اليمين والتاني على إيدي الشمال، وبصيت للسما الصافية.. حسيت بنسمة هَوا باردة ومريحة بتطبطب على قلبي.

​الماضي بكل وجعه، وبكل نار القهوة وغدر القريب، مات واندفن.. والنهاردة، أنا ببدأ صفحة جديدة بيضا، مفيش فيها غير أنا، وولادي، ومستقبلنا اللي بـنـبنيه بـإيدينا.. وبس.

 

بعد سنة كاملة من اليوم ده، كنت واقفة في صالة العرض الكبيرة بتاعة الأتيليه الجديد بتاعي في الزمالك. قررت مـقعدش حاطة إيدي على خدي، واستغليت فلوس الإيجار والسيولة اللي معايا وبدأت مشروعي الخاص في تصميم الأزياء، الهواية اللي ريتشارد كان دايماً بـيتريق عليها ويقولي “أنتي حدك المطبخ”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *