اخد الحق حكايات صافي هاني
الورق ده مكنش مجرد صور خيانته، دي كانت مستندات رسمية بتثبت إن شريف كان بيختلس من حسابات الشركة الكبيرة اللي شغال فيها، وبيهرب الفلوس دي لحساب تيسير تحت بند “استشارات وهمية”، يعني باختصار: قضية غسيل أموال وسرقة توديهم هما الاتنين في داهية.
مروة بصتله بثبات وثقة وقالت بصوت واطي بس يرعب: “الفايل ده فيه نسختين، نسخة معاك، ونسخة تانية هتروح لمجلس إدارة الشركة وللنيابة خلال نص ساعة لو ممضيتش على التنازل اللي في الورقة الأخيرة.”
شريف بدأ يترعش وعرقه يسيل، وبص لتيسير اللي كانت قاعدة مش فاهمة حاجة ووشها اتخطف لما لقت شريف اتهز بالشكل ده.
الورقة الأخيرة كانت عبارة عن تنازل كامل من شريف عن الفيلا، وعن نصيبها العادل في كل قرش عمله خلال الجواز، بالإضافة لنفقة محترمة جداً ليوسف تضمنله يعيش في أعلى مستوى.
شريف، اللي كان داخل القاعة وهو فاكر نفسه ملك الزمان ومتحكم في كل حاجة، مسك القلم بإيد بتترعش ومضى على كل الأوراق وهو ساكت تماماً ومنكسر.
مروة لمت ورقها وحطته في الفايل الأسود، وشالت ابنها يوسف اللي بدأ يفتح عينه الصغيرة، وبصت لشريف وتيسير نظرة أخيرة كلها استهانة، وخرجت من القاعة ورجليها ثابتة على الأرض، وسابتهم وراها بيزعقوا لبعض وكل واحد فيهم بيلوم التاني على المصيبة اللي وقعوا فيها.
لمت مروة الورق كله وحطته في الفايل الأسود وقفلت السوستة بتاعته بهدوء وثقة.
بصت لشريف وتيسير اللي كانت ملامحهم قالبة على رعب وخوف، وقالتلهم بابتسامة خفيفة: “أشوف وشكم على خير.. أو في المحكمة بقا لو فكرت تلعب بديلك.”
شالت ابنها يوسف اللي بدأ يتمطع في حضنها، وخرجت من باب القاعة وخطواتها ثابتة وصوت كعب جزمتها بيرن في الممر، وهي حاسة إن جبل كان كاتم على نفسها وانزاح.
وراها في القاعة، الدنيا اتقلبت؛ تيسير بدأت تصرخ في شريف وتسأله بغباء: “جرى إيه يا شريف؟ أنت مضيت على إيه؟ وضيعت فلوسنا إزاي؟”، وشريف قعد على الكرسي وحط راسه بين إيديه وهو مش قاد حتى يبص في وشها، ومستوعب إنه خسر كل حاجة في ثانية: فلوسه، وسمعته، والست المحترمة اللي كانت صايناه.
أما مروة، فأول ما خرجت من مبنى الشركة الإداري، الهوا النضيف خبط في وشها. بصت للسما واتنفست بعمق، وبصت ليوسف وقالتله بصوت كله حنان: “خلاص يا حبيبي، كسرنا الخوف، ومن النهارده إحنا اللي هانكتب حكايتنا بنفسنا.”
ركبت مروة عربيتها وحطت يوسف براحة في الكرسي بتاعه ورا، وسندت راسها على الدريكسيون لثواني. مكنتش بتعيط من الحزن، دي كانت دموع الارتياح، دموع الست اللي عرفت تاخد حقها وحق ابنها بتخطيط وذكاء من غير ما تهين نفسها في محاكم وقضايا تقعد بالسنين.
دورت العربية وتلفونها رن، كان محاميها. ردت عليه وصوتها فيه لمعة انتصار: “كله تمام يا متر، مضى على كل حاجة والتنازلات معايا في الفايل.. تقدر تقفل القضية وتودّي الصيغة التنفيذية للمحكمة بكره الصبح.”


