اخد الحق حكايات صافي هاني

​المحامي ضحك وقالها: “برافو عليكي يا مدام مروة، شاطرة إنك متهورتيش وضيعتي الورق ده في خناقة ملهاش لزمة. دلوقتي إنتي مأمنة مستقبلك ومستقبل ابنك تماماً.”

​قفلت معاه وبصت ليوسف في المراية، كان نايم ومطمن ولا على باله حاجة. طلعت بالعربية وهي بتاخد عهد على نفسها إنها مش هتبص وراها تاني أبداً، وإن يوسف هيكبر في بيت كله سلام ونضافة، بعيد عن كدب أبوه وأنانيته.

​أما شريف وتيسير، فالحكاية مخلصتش عند خروجهم من القاعة؛ الورق اللي مع مروة مكنش مجرد تهديد، هي سابتلهم النسخة اللي معاهم عشان يعرفوا إن الله حق، وبمجرد ما استلمت الصيغة التنفيذية للطلاق والتنازلات، بعتت فلاشة صغيرة عليها كل المستندات دي لمدير الشركة الكبيرة اللي شريف شغال فيها من إيميل مجهول.

​وفي ظرف أسبوعين، شريف اتقال له “شكراً” واتطرد بفضيحة وبقوا بيحققوا معاه في الشؤون القانونية عشان يرجع الفلوس اللي سرقها، وطبعاً تيسير أول ما لقت المركب بتغرق وشريف مابقاش الحوت اللي معاه ملايين، خدت بعضها وهربت وسابته يواجه مصيره لوحده.

​مرت الأيام، ومروة بدأت مشروعها الخاص وصحتها رجعتلها، وكل ما تبص ليوسف وهو بيكبر قدام عينيها، تفتكر الفايل الأسود وتعرف إن الست لما تقرر تحمي ابنها، مفيش قوة في الدنيا تقدر تقف في وشها.وبعد سنة كاملة من اليوم ده، كانت مروة قاعدة في مكتبها الجديد؛ مكتب ديكوره هادي ومريح، والشريع الخاص بتاعها في مجال الديكور والتصميم بدأ يكبر ويسمّع، وبقى عندها زباين بيثقوا في ذوقها وشغلها.

​يوسف كبر شوية، بقى بيمشي خطوتينه الأولى وهو بيضحك، وصوت ضحكته كان بيملا المكان بهجة ويعوض مروة عن كل لحظة تعب أو خوف عاشتها زمان.

​في يوم وهي بتشرب قهوتها الصبح، تليفونها رن برقم غريب، ردت بهدوء: “ألو، مين معايا؟”

جالها صوت مكسور، وتعبان، ومشحطط، ومكنتش قادرة تميزه في الأول من كتر ما كان واطي وخجول: “مروة.. أنا شريف.”

​مروة ماردتش، ومستفزهاش الصوت ولا حرك جواها أي مشاعر، سابته يكمل وهو بيتأتأ: “أنا.. أنا كنت عاوز أشوف يوسف، وحشني قوي يا مروة.. وأنا حالي اتقلب، خسرت الشغل والعربيات والفيلا، وتيسير سابتني ورفعت عليا قضية نفقة لما لقتني مش معايا مليم.. أنا اتقرصت جامد وعرفت قيمتك وقيمة ابننا.”

​مروة خدت نفس عميق، وبصت لصورة يوسف اللي محطوطة على مكتبها وهي بتفتكر ليلة الولادة والكسرة اللي كان عاوز يكسرهالها في المحكمة، وقالتله بنبرة باردة زي التلج وقوية زي الصخر: “يوسف ملوش أب يا شريف، الأب مبيسبش مراته تولد لوحدها عشان يروح لغيرها، والأب مبيجيش المحكمة يذل أم ابنه وهي شايلة عيل عمره اتناشر يوم.. النفقة بتوصلك في مواعيدها من المحامي بتاعي، وده الرابط الوحيد اللي بيننا.. غير كده، متتصلش بالرقم ده تاني.”

​قفلت السكة في وشه من غير ما تستنى تسمع منه كلمة زيادة، ومسحت الرقم وعملت له بلوك نهائي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *