انتقمت من حماتي 2حكايات صافي هاني

قعدت مع المستثمرين وكملت نقاش الشغل كأن مفيش أي حاجة حصلت. الثبات اللي كنت فيه رعبهم هما بره. صفقات اتطفت، وعقود اتمضت، وأنا عقلي وعيني مع أستاذ هاني اللي كان واقف متابع الموقف من بعيد وبيتواصل مع الأمن باللاسلكي.

​أول ما الاجتماع خلص والمستثمرين قاموا وهم بيشكروا في الإدارة والتنظيم، جالي أستاذ هاني ووشه باين عليه الذهول: “تمام يا فندم، كل أوامرك تنفذت بالحرف.”

​بصيتله وسألته ببرود: “وعملوا إيه لما شافوا الفاتورة؟”

​أستاذ هاني ضحك نص ضحكة وقال: “طارق بيه وشه جاب مية لون ولون لما لقى الحساب داخل في أرقام خيالية تمن الكام ساعة في الرويال فيلا مع بوفيه العشا الفخم اللي نزلهم. قعد يصرخ ويقول معيش السيولة دي في الفيزا دلوقتي، وأمه قعدت تصوت وتقولنا إحنا ناس طيبين وهتخربوا بيوتنا. في الآخر، الأمن حجز على الشنط البراند بتاعتهم وساعته الغالية لحد ما يدفعوا وباقي الحساب اتكتب عليه وصل أمانة، واتطردوا بره البوابة زي ما أمرتي.”

​هزيت راسي وقولتله: “تمام يا هاني. تقدر تروح إنت.”

​طلعت تليفوني، لقيت مكالمات فائتة تخطت الخمسين مكالمة من طارق، ورسايل ورا رسايل على الواتساب.. النبرة ابلتدلت ١٨٠ درجة؛ من “غوري روحي لبيت أهلك” لـ “يا مي يا حبيبتي ردي عليا أرجوكي، أمي كانت فاهمة غلط وأنا كنت مضغوط، إحنا متبهدلين على الرصيف مش عارفين نرجع والشنط ممسوكة جوه”.

​قعدت على الكرسي في التراس، الهوا المصرى المنعش بتاع بالليل كان بيخبط في وشي، وبدأت أكتبله الرسالة الأخيرة:

“يا طارق، الميكروباص اللي سيبتني بسببه الصبح، هو نفسه اللي هترجعوا بيه دلوقتي إنت وأمك وأختك، ده لو معاكم تمن الأجرة أصلاً. شنطكم وفلوسكم ومظاهركم الكدابة متلزمناش في خليج اللوتس. ورقة طلاقي توصلي لبيت أبويا في الحارة اللي عيرتوني بيها.. الحارة اللي طلعت أنضف وأكرم من ميت عيلة زي عيلتكم. متتصليش تاني، عشان النمرة دي خلاص بقت فوق مستواكم.”

​عملتله “بلوك” من كل حتة، وقفلت التليفون خالص.

​بصيت للبحر الواسع قدامي وللأنوار اللي منورة القرية، ولأول مرة من تلات سنين حسيت إني بتنفس بجد، وإني رجعت “مي” القوية اللي مفيش مخلوق يقدر يكسر نفسها أو يقلل من قيمتها. طويت الصفحة دي من حياتي نهائي، وبدأت أركز في طريقي الجديد.. ومن بكرة، الشغل الحقيقي هيبدأ.

الصبح طلع، والشمس نورت القرية كلها. صحيت الساعة سبعة الصبح بنشاط عمري ما حسيت بيه من سنين. لبست طقم فورمال أنيق، ونزلت لمكتبي والإدارة وعيوني كلها تحدي.

​أول ما دخلت، لقيت أستاذ هاني مستنيني ومعاه فنجان القهوة المظبوط بتاعي، وشه كان بيتكلم من غير ما ينطق.

​”خير يا هاني؟ في جديد حصل بالليل؟” قولتله وأنا بقعد ورا مكتبي.

​أستاذ هاني ابتسم وقال: “طارق بيه وأهله مقدروش يتحركوا من قدام البوابة الخارجية طول الليل يا فندم. فضلو قاعدين على الرصيف في البرد مستنيين أي حد يعطف عليهم، ولما الساعتين بتوع الصبح جم، طارق اتصل بواحد صاحبه جه استلف منه فلوس وفك الشنط والساعة، وأخد أمه وأخته في تاكسي قديم وهم عمالين يلطموا ويتحسبنوا.”

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *