انتقمت من حماتي 2حكايات صافي هاني
هزيت راسي ببرود وقولت: “خليهم يتحسبنوا.. المظلوم هو اللي ليه حق الدعاء مش الظالم. المهم دلوقتي، الشغل.”
فتحت اللاب توب وبدأنا نراجع خطة التطوير الجديدة للقرية، وكنت بوزع المهام على رؤساء الأقسام بكل حزم وقوة. الكل كان باصصلي باحترام ورهبة، ومحدش كان يصدق إن الست الهادية البسيطة اللي كانت بتيجي من فترة للتانية مع جوزها المغرور، هي الإعصار اللي بيمشي المكان كله بكلمة منها.
على العصر، تليفون المكتب رن، السكرتيرة بلغتني: “يا فندم، فيه واحد بره اسمه طارق المرشدي، وعامل مشكلة وعايز يقابل حضرتك ضروري والأمن منعه.”
سكت لثواني، وقولت لها: “دخليه يا سمر.. بس لوحده.”
بعد دقيقتين، الباب اتفتح ودخل طارق. شكله كان يصعب على الكافر؛ قميصه مبهدل، وعينه حمرا من قلة النوم، والغرور والعنطزة اللي كانوا في وشه الصبح اتمسحوا تماماً وحل مكانهم ذل وانكسار.
قفل الباب وراه وقرب من مكتبي ودموعه نزلت: “مي.. أرجوكي اسمعيني.. أنا ميرضيكيش اللي حصلي ده! أمي وأختي مبهدلينني في البيت، وأنا عرفت قيمتك بجد.. أنا مستعد أكتبلك الشقة باسمك، ومستعد أقطع علاقتي بأمي لو ده هيرضيكي، بس متخربيش بيتنا وتضيعيني!”
بصيتله وأنا سانده ضهري على الكرسي، ونبرة صوتي كانت أهدى من الهدوء نفسه: “تقطع علاقتك بأمك؟ ده أنت طلعت رخيص بجد يا طارق.. اللي ملوش خير في أمه اللي ربته، عمره ما هيكون ليه خير في مراته.”
وقفت ومشيت لحد ما بقيت واقفه قدامه بالظبط: “أنت جاي دلوقتي عشان ندمان؟ لأ.. أنت جاي عشان عرفت إن مراتها اللي كنت بتعيرها بفقرها، تقدر تشتريك وتشتري عيلتك بفلوسها. أنت ندمان على القرية والمركز والعز اللي كنت هتعيش فيه، مش ندمان عليا أنا.”
حاول يمسك إيدي وهو بيترجى: “والله بحبك يا مي.. اديني فرصة واحدة!”
سحبت إيدي منه بقوة وقولتله: “الفرص دي للناس اللي بتغلط غصب عنها، مش للندل اللي بيشوف مراته بتتهان وتتكسر نفسها قدامه ويقعد يضحك ويعمل نفسه مش هنا. أنا خلاص رميتك بره حياتي، وزي ما قولتلك.. ورقة طلاقي توأملي في بيت أبويا.”
فتحت باب المكتب وشاورت للأمن اللي كانوا واقفين بره: “خلوه يتفضل بره، وميدخلش القرية دي تاني نهائي.”
طارق بصلي بصه أخيرة وهو عارف إن كل حاجة ضاعت من إيده، وخرج وهو بيجر رجليه وراه من الخيبة. قفلت الباب، وبصيت من الشباك على البحر الكبير الصافي.. وبقيت متأكدة إن اللي جاي في حياتي هيبقى أحلى وأقوى بكتير، والدرس اللي علمتهوله هو وعيلته هيفضل معلم في حياتهم العمر كله.
مرت تلات شهور على اليوم ده. في خلالهم، ورقة طلاقي وصلتني لحد بيت أبويا في الحارة، وبقيت رسمياً حرة من كل قيد كان هيموت روحي.
طارق حاول يوصّلي مية مرة؛ كلم أعمامي، وبعت ناس من طرفه، وحتى أمه الحاجة ميرفت اللي كانت شايفة نفسها فوق البشر، جت لحد باب بيتنا وهي موطية راسها وبتطلب السماح عشان أرجع لابنها اللي حالته ادهورت، وشغله اتهز، وبقى عايش في نكد ملوش آخر بعد ما عرفوا قيمتي وقيمة القرش اللي كنت ساندة بيه البيت من وراهم. بس أنا قفلت الباب ده لثاني مرة والأخيرة، وطردتهم من حياتي زي ما طردوني من عربيتهم.
