في قاعة المحكمه حكايات صافي هاني

في جلسة طلاقي، كنت خلاص في الشهر الثامن، بطني قدامي وضهري مكسور من الوجع، لما القاضي حكم ضدي وادا لـ “هاني” كل حاجة. بصلي بامتلاك وشماتة وهمس في ودني: “وريني بقى هتعيشي إزاي وتصرفي على العيل ده من غيري.” لكن وأنا لسه بجر رجلي وخارجة من القاعة مكسورة الوفاض، الباب اتفتح بقوة ودخلت ست من أكبر سيدات الأعمال في البلد، وبصوت هز القاعة قالت: “بنتي وحفيدي هيعيشوا أحسن منك بمليون مرة ومن غير ما يشوفوا وشك.”
”اطلعي بره بيتي قبل الساعة خمسة”، قالها هاني بابتسامة صفراء كلها غل، “ولما نشوف هتربي ابنك ده وتصرفي عليه منين من غيري.”
قال الكلمتين دول في ودني بالظبط أول ما القاضي خبط بالشاكوش ونهى الجلسة.
كنت قاعدة في قاعة محكمة الأسرة، إيد سانده ظهري اللي هيموتني من الوجع، والإيد التانية على بطني، وحاسة بابني بيتحرك جوايا بحركة سريعة ومضطربة، كأنه حاسس بالرعب والخوف اللي مالين قلبي.
المستشار قرأ الحكم بصوت روتيني مفيش فيه أي رحمة:
“بناءً على عقد الزواج والشروط المبرمة فيه، تظل الشقة التمليك، والحسابات البنكية، والعربيات، والشهادات الاستثمارية باسم السيد هاني، وتُحرم السيدة مريم من أي نفقة زوجية، وعليها إخلاء مسكن الزوجية اليوم قبل الساعة الخامسة مساءً.”
الدنيا لفت بيا وحسيت إن الأرض بتتهد تحت رجلي.
مفيش أب ولا أم.. مفيش إخوات.. ومفيش مكان يلمني. أنا بنت ملجأ، عشت طفولتي كلها بتنقل من دار رعاية لدار رعاية بين طنطا والقاهرة، من اسم عيلة مؤقت لاسم تاني، ومن أوضة للتانية. من صغري والدنيا علمتني إن الأمان ده كلمة ملهاش وجود، وأن كل حاجة حلوة ليها وقت وهتخلص.
عشان كده لما هاني دخل حياتي، قولت بس، ربنا عوضني خير وأخيراً بقيت زي بقية البنات وعندي ضهر.
كان مهندس وسيم، ابن عيلة كبيرة وأبوه صاحب شركات مقاولات وتجارة، وكانوا بيعاملوه في البيت كأنه سي السيد. دخل حياتي وأنا شغالة في مكتبة بشتري منها كتب، بدأ يجيلي بالورد والشوكولاتة والكلام المعسول والوعود اللي كانت أكبر من إني أصدقها.
كان بيقولي: “معايا يا مريم عمرك ما هتحسي بالوحدة تاني، هعوضك عن كل اللي شوفتيه.”
وأنِا زي الهبلة صدقته.
اتجوزته عشان حبيته من كل قلبي. مضيت على ورق كتير مكنتش فاهمة فيه كلمة بس كان بيقولي “دي إجراءات روتينية بسيطة يا حبيبتي متقلقيش”. خلاني سيبت شغلي بحجة إني لازم أرتاح وأهتم بنفسي، وبدأ بالتدريج يبعدني عن صاحباتي وأي حد أعرفه، وكان بيفهم الأبلة مريم إن دي غيرة وحماية.
ولحد ما بقيت حامل.
هنا كل حاجة اتقلبت 180 درجة.
في الأول بدأ بالبرود والتجاهل.
وبعدين بالشتيمة والكلام التجريح.
وبعدين بالتهديد بـ إنه هيرميني في الشارع.
وفي الآخر.. دعوى الطلاق.
هاني كان واقف ببدلته الشيك وساعته الغالية، وشه منور بالفرحة كأنه كسب مناقصة بملايين مش كأنه لسه رامي مراته اللي شايلة ابنه في بطنها في الشارع.


