زوجها ضربها حكايات صافي هاني

جوزي ضربني عشان رفضت أعيش مع حماتي. وبعدها دخل السرير بكل برود ونام. تاني يوم الصبح، حدفلي شنطة مكياج ماركة وقالي: “أمي جاية على الغدا. داري القرف ده واقعدي اضحكي.”
أول حاجة دوقتها كانت طعم الدم.
تاني حاجة كانت كسرة القلب.
جوزي لسه حالا ضاربني عشان رفضت إن أمه تنقل تعيش معانا في البيت على طول.
وبعد ما عمل عملته، بكل بساطة طلع على السرير ونام ولا كأن فيه أي حاجة حصلت.
تاني يوم الصبح، حدفلي شنطة مكياج غالية وقالي بكل برود:
”أمي جاية تتغدا معانا. داري الكدمة دي واتصرفي طبيعي.”
دي كانت اللحظة اللي فهمت فيها إنه ميعرفش ربع كلمة عن اللي كنت برتبله من ورا ضهره.
جوزي، كريم الهواري، كان واقف فوق راسي في أوضة النوم، نفسه هادي ومظبوط ومشمّر كمامه، وكان باين عليه الزهق أكتر من الندم.
نور القمر كان داخل من شبابيك فيلتنا الكبيرة في التجمع، وقاسم وشه نصين ضل ونور فضي باهت.
نص منه شبه الراجل اللي اتجوزته.
والنص التاني شبه حد عمري ما عرفته على الحقيقة.
قال بصوت ناشف: “أنتي أحرجتيني النهاردة.”
حطيت صوابعي وأنا بترعش على خدي اللي ورم.
”عشان قلت لأ؟”
كز على سنانه في ثانية.
”عشان أمي طلبت طلب واحد أصول.”
طلب واحد أصول.
هو ده اللي كان مسميه أصول!
أمه كانت عايزة تنقل تعيش في بيتنا على طول.
وكانت عايزة أوضة النوم الرئيسية بحجة إن “الستات الكبار في السن أحق بالراحة”.
وكانت عايزة تمشي المطبخ على كيقها.
وتمسك المصاريف.
وتتحكم في كل تفصيلة في حياتي.
وكل يوم بالليل كانت بتملى دماغ كريم بكلام سم عشان تمسيني بالتدريج من جوازي.
على العشا، أخيراً قلت لأ ورفضت.
كريم ابتسم بذوق لحد ما خلصنا الحلو.
وساق بينا لغايت البيت في سكوت تام.
وقلب وحش تاني ما باب البيت اتقفل ورايا.
ودلوقتي واقف هناك بيظبط دبلته وكأني أنا اللي غلطانة ومذنبة في حقه.
قال بكل برود: “بكرة هتتأسفي لها.”
بصيتله وأنا قاعدة على أرض الأوضة.
كان مستني دموع.
رجاء.
خوف.
بس أنا مديتلوش أي رد فعل.
وده عصبّه أكتر من أي صريخ كان ممكن أصرخه في وشه.
قال بصوت واطي: “فاكرة نفسك مستقلة؟ كل حاجة معاكي بتاعتي أنا. بيتي. فلوسي. اسمي.”
فلوسه!
كنت هضحك بصوت عالي من السخرية.
بس نزلت عيني في الأرض لأن الرجالة اللي شبه كريم دايماً بيفسروا السكوت على إنه ضعف.
أمه، نادية الهواري، هي اللي ربته على كده.
نادية كانت شايفة إن الستات لازم يطيعوا في سكات، ويبتسموا بذوق، ويستحملوا الوجع بوقار.
كريم عدى من فوقي، غير هدومه ولبس البيجامة وطلع على السرير.
في ثواني كان غرقان في النوم.
فضلت قاعدة على الأرض لحد ما الدوخة راحت تماماً.
بعدها قمت بالعافية دخلت الحمام وقفلت الباب ورايا بالمفتاح.
كدمة زرقا غامقة بدأت تظهر تحت عيني.
لمستها مرة واحدة.
وبعدين مديت إيدي ورا بلاطة سايبة تحت الحوض وطلعت تليفون صغير “زارعاه” هناك كريم ميعرفش عنه حاجة.


