قرض بضمان وظيفتي، 3اماني السيد

بس الشغل كان بيمتص كل طاقتي. كنت بنزل من النجمة، أركب مواصلاتي، أروح شركتي وأرمي نفسي وسط الأرقام والتاسكات. زمايلي بدأوا يلاحظوا التغيير اللي عليا؛ صباح القديمة الهادية المترددة اختفت، وبقت مكاها واحدة تانية، حاسمة، مركزة، وناجحة في كل حاجة بتطلب منها. المرتب اللي كانوا طمعانين في نصه، بقيت أحوش منه وأجيب بيه كل اللي نفسي فيه، ومبخلتش على نفسي ولا على بيت أبويا بمليم.

أما على الجانب التاني، المحامي بتاعنا مكنش بيمط في الوقت. رفعنا القضايا، وبدأت الإعلانات توصل لبيت حمايا في حدائق الأهرام. في الأول، حاولوا يظهروا الوش الخشب؛ أحمد بعتلي كام رسالة تهديد على الواتساب إنه مش هيطلق، وإنه هيسيبني “معلقة” لا طايلة سما ولا أرض، بس ردي كان دايماً البلوك التام. مكنتش بدخل معاه في جدال ملوش لزمة.

لحد ما جه اليوم اللي اتقلبت فيه الآية.

بعد حوالي شهرين، جرس الباب رن في بيت أبويا بالليل. كنت قاعدة في أوضتي بقرأ كتاب، وسمعت صوت لغط في الصالة. طلعت براحة، لقيت المفاجأة.. أحمد واقف مع عمّه الكبير، الراجل اللي العيلة كلها بتعمله حساب. بس أحمد مكنش وشه مفرود ولا عينه في الأرض بتبص في التليفون زي زمان.. كان وشه دبلان، باصص في الأرض بكسرة حقيقية.

أبويا استقبل عمّه بكل ذوق وأصول، وقعدنا كلنا. عم أحمد بدأ الكلام وقال:

ـ “يا حاج، إحنا جايين وجايبين معانا ابننا عشان نصلح الغلط. أحمد غلط، وأبوه غلط لما اتدخل في خصوصياتكم، بس الست العاقلة بتبني متهدش، وإحنا جايين نرضي صباح باللي تطلبه.”

أبويا بص لعمّه وقال بنبرة هادية بس قاطعة:

ـ “على راسي كلامك يا حاج.. بس الشروط اللي اتقالت زمان، اتغيرت دلوقتي. بنتي مش هترجع لشقة في بيت عيلة، وأحمد لازم يمضي على وصل أمانة بتمن الدهب اللي حاولوا يمنعوها تاخده، وشغلها خط أحمر ميتفتحش فيه بق.”

أحمد رفع عينه وبصلي، كانت نظرة ماليانة رجاء، وكأنه بيبوس إيدي بعينيه عشان أوافق وأنقذ منظره قدام عمه وقدام نفسه. حمايا مكنش معاهم، وعرفت بعدين إن عم أحمد منعه يجي عشان القعدة تمشي. أحمد اتكلم وصوته كان واطي ومكسور:

ـ “أنا موافق يا عمي.. موافق على كل اللي تقولوه. البيت تحت من غير صباح ملوش طعم، وأنا عرفت قيمتها لما مشيت.. البيت كله مقلوب، وأبويا نفسه عرف إنه غلط.”

بصيت لأحمد وطولت البصة.. حسيت للحظة إن الكبرياء اللي كان جواه اتهد، بس جوايا كان فيه سؤال أهم: هل الراجل اللي يتكسر بالسرعة دي قدام أهله وعمه، يقدر يكون ضهر حقيقي في المستقبل؟ ولا هيرجع يقلب عليا أول ما الأزمة تعدي؟

أخدت نفس طويل، ووقفت، وبصيت لعمّه ولقيت نفسي بقول الكلمة اللي هتحسم كل حاجة..

وقفت وبصيت لعم أحمد بكل احترام، وبعدين لفيت نظرتي لأحمد وقولت بصوت واثق ومفيش فيه لجلجة:

ـ أنا بشكرك يا عمي إنك جيت لحد هنا وشيلت الخطوة دي، على راسي من فوق.. بس أنا مش هرجع لأحمد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *