صدمه 2 حكايات صافي هاني

كريم سقط على الكرسي بتاعه كأن طوله اتهد، العرق كان بينزل من جبهته بغزارة لدرجة إنه طلع منديل من جيبه وإيده بتترعش مش عارف يمسك بيها المنديل.

​أما جيهان، فكل ملامح الست الشيك، الواثقة، اللي كانت نازلة من الأسانسير أول امبارح، تبخرت. وشها بقا باهت، وبصت لكريم بنظرة كلها لوم وخوف، كأنها بتقوله: “أهو الكابوس اللي كنت خايف منه حصل”.

​أنا فضلت قاعدة مكاني، حاطة رجل على رجل، ضهري مفرود بالبدلة الميري، وببص في ساعتي بمنتهى البرود.

​”قدامكم بالظبط خمس دقائق”، قلتها وصوتي كان هادي جداً، والهدوء ده في العسكرية معناه إن الانفجار اللي جاي هيمحي المكان. “خمس دقائق تشرحوا لي فيهم إزاي اسمي ورتبتي العسكرية بقوا غطاء لعمليات شحن مشبوهة، وإزاي توقيعي اتزور في الحسابات البنكية.. وإلا، برة الباب ده فيه اتنين بوكس شرطة عسكرية وفي انتظار إشارة مني.”

​طبعاً مكنش فيه بوكسات ولا حاجة برة، بس في الحرب، الخدعة هي نص النصر، وكريم وجيهان كانوا مرعوبين لدرجة إنهم يصدقوا إن الجيش كله واقف مستنيني تحت البرج.

​الانهيار والاعتراف

​جيهان كانت أول واحدة تنطق، صوتها كان حاد ومهزوز: “أنا ماليش دعوة يا فندم! كريم هو اللي قالي إنك موافقة على كل حاجة.. هو اللي قالي إنك مش مهتمة بالبيزنس وتوقيعك ده مجرد إجراء روتيني عشان الإعفاءات الجمركية لشركات الشحن اللي بتتعامل مع جهات سيادية!”

​كريم زعق فيها بضعف: “اسكتي خالص يا جيهان! إنتي اللي جرتيني للموضوع ده.. إنتي اللي قلتي لي شركة الشحن الأجنبية دي هتعملنا ملايين ومحدش هيفتش عربياتنا لو ورقنا عليه اسم وضمان ضابط كبـير في القوات المسلحة!”

​التفتّ لكريم، وبنظرة واحدة سكتّهم هما الاتنين.

“يعني استغليت غيابي في المعسكرات.. استغليت إني ببيت في الصحرا وعلى الحدود عشان أحمي البلد دي، ورحت تبيع اسمي وشرفي العسكري لشركة أجنبية عشان شوية ملايين؟”

​كريم دموعه نزلت.. دموع رخيصة من بتاعة الخوف، وقام من ورا مكتبه وجه وقف قدامي، وحاول يمسك إيدي بس سحبتها منه بعنف.

“إلهام.. أرجوكي اسمعيني.. الشركة كانت هتقع، كنت هفلس وهدخل السجن والعيال كانت هتتشرد! أنا عملت كده عشاننا.. عشان أأمن مستقبل فريدة وأودري.”

​”متجيبش سيرة العيال على لسانك!”، زعقت فيه للمرة الأولى، والصوت هز الحيطان الإزاز للمكتب. “العيال اللي إنت رعبت بنتك وكلمتها تسألها عليا كأنك بتدور على مجرم هربان؟ العيال اللي لغيت أمهم من حياتهم وخليت البوابين والموظفين فاكرين إنها اطلقت واترمت برة بيتها؟”

​شروط الاستسلام

​قمت وقفت، لبست الكاب العسكري بتاعي، وظبطت الرتب على كتافي. بصيت لجيهان وقلت لها: “القلادة بتاعتي.. نجمة سيناء.. تخلعيها من رقبتك وتتحط على المكتب ده حالاً.”

​جيهان بسرعة وإيد بتترعش فكت السلسلة وحطتها على المكتب كأنها جمرة نار. خدتها وحطيتها في جيب البدلة جنب قلبي.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *