صدمه 2 حكايات صافي هاني

​بصيت لكريم وقلتله: “قدامك 24 ساعة بالظبط يا كريم. كل الملايين اللي دخلت حساباتك من ورا اسـمي، وكل شبر في البيت اللي في التجمع، والشركة دي.. يتنازل عنهم بالكامل لـيا وللبنات. توكيل عام بالتنازل يتدبس في قسيمة طلاقنا اللي هتطلع بكره الصبح.”

​كريم بصلي بصدمة: “إنتي عايزة تاخدي كل شقى عمري؟”

​ضحكت ضحكة خفيفة فيها كل أنواع السخرية: “شقى عمرك؟ ده شقى اسمي وتاريخي اللي إنت لوثته. قدامك 24 ساعة.. يا إما التنازل والطلاق في هدوء، يا إما البلاغ اللي جاهز على مكتب النائب العام العسكري بتهمة التزوير، واستغلال رتبة عسكرية، والتربح غير المشروع.. وإنت عارف كويس أوي قضايا الأمن القومي دي عقوبتها إيه في القانون العسكري.”

​سبتهم ولفيت ضهري. ومشيت ناحية الباب.

​”إلهام!”، كريم نادى عليا بصوت مكسور ومذلول.

​ما لفتش، بس وقفت عند الباب وقلت: “السيادة العقيد إلهام علام.. الاسم ده إنت خلاص خسرت حق إنك تنطقه.”

​فتحت الباب وخرجت. الموظفين في الممر كانوا واقفين صفين، ومحدش فيهم كان قادر يتنفس. مشيت وسطهم وراسي في السماء، والوسام في جيبي بيلمس قلبي ويفكرني إني رغم كل الخيانة دي.. خرجت من المعركة دي منتصرة، وبشرفي العسكري كامل مفيش فيه خدش واحد.

 

ركبت المصعد ونزلت لصالة الاستقبال. الموظفون وفرد الأمن اللي كان بيضحك أول امبارح، كلهم كانوا واقفين انتباه، وعيونهم في الأرض. مشيت من وسطهم بمنتهى الثبات والهدوء، وخرجت للشارع.

​الهواء برة المبنى كان زحمة ومخنوق بتراب الشارع، بس لأول مرة من يومين حسيت إني قادرة أتنفس بجد. حطيت إيدي في جيب البدلة، صوابعي لمست المعدن البارد لوسام نجمة سيناء. المحارب مبيقيسش قوته بإن الأرض متتهزش تحت رجله، المحارب قوته بتبان في إنه إزاي بيفضل واقف وثابت لما الدنيا كلها تتهد.

​طلعت موبايلي وطلبت رقم.

​”أفندم يا سيادة العقيد”، جاءني صوت “طارق”، المحامي العسكري وبطل من أبطال دفعتي القديمة، راجل قانون من طراز فريد وبيفهم في الثغرات دي زي عينيه.

​قلتله وصوتي حاسم مفيش فيه رشة تردد: “عايزك في مكتبك كمان نص ساعة يا طارق. معايا ملف محتاج صياغة قانونية تخلص في أسرع وقت. تنازل كامل عن أملاك، وشراكات، وقض*ية طلاق بالتراضي.. بس السكينة لازم تكون على الرقبة والورق مخريرش مية.”

​طارق سكت ثانية، وحس بنبرة صوتي العسكرية اللي مفيش فيها هزار: “حاضر يا فندم. المذكرة والقلم جاهزين، ومكتبي مفتوح لكِ.”

​ليلة الحساب

​مرت الأربع وعشرون ساعة وكأنها دهر. لم أذهب لبيتي في التجمع، ولم أتصل بفريدة أو أودري لكي لا أدخلهما في هذه الدوامة قبل أن أحسمها. بقيت في غرفتي بالفندق، أراجع العقود والملفات القانونية التي جهزها طارق.

​في تمام الساعة العاشرة من صباح اليوم التالي، كنت جالسة في مكتب طارق. الباب خبط، ودخل كريم.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *