خيانة زوج 2حكايات صافي هاني
خرج من الأوضة وهو مكسور وضهره محني، وراح وقف قدام زجاج أوضة الحضّانات، يبص على مروان وفريدة، حتت اللحم الصغيرة اللي متوصلة بالأجهزة، وهو مش عارف.. يا ترى الأيام اللي جاية هتجمع شمل بيته تاني ويرجعوا لحضنه، ولا الندم هيفضل يطارده بقية حياته بعد ما خسر كل حاجة وللأبد؟
مرت الساعات على محمد قدام باب العناية وأوضة الحضّانات كأنها سنين، مكنش بيفصل بين الدعا والعياط، وكل ما يبص من ورا الزجاج على مروان وفريدة وهم نايمين في الأجهزة وقلبهم بيدق بالعافية، كان بيحس بذنب يهد جبال.
تاني يوم الصبح، نهى صاحبتي جت المستشفى جري أول ما عرفت باللي حصل. أول ما شافت محمد واقف، ملامحها اتقلبت غضب وقربت منه وقالتله بصوت واطي ومكتوم بس كله قهر: “أنت إيه اللي جابك هنا؟ ليك عين تيجي بعد كل اللي عملته؟ دُعاء كانت هتموت بسبك، ودم العيال دي في رقبتك ليوم الدين.. امشي اطلع برة مش عايزين نشوف وشك”.
محمد من كتر الكسرة والندم مقدرش ينطق ولا يرد بكلمة، نزل راسه الأرض وقال بصوت مبحوح: “مش همشي يا نهى.. مش همشي وأسيب مراتي وولادي بين الحياة والموت، لو عايزاني أموت هنا هاموت بس مش هتحرك من جنبهم”.
نهى سابته ودخلتلي الأوضة بعد ما الدكاترة سمحوا بالزيارة. أول ما شوفتها، دموعي نزلت من غير صوت، حاولت أتكلم بس صوتي كان رايح من التعب. نهى قعدت جنبي ومسكت إيدي وطبطبت عليا وقالت: “حمد الله على سلامتك يا حبيبتي، أنت قوية والحمد لله إن ربنا نجاكِ.. العيال بخير وفي الحضّانة وبيقاوحوا عشان خاطرِك، خليكِ جامدة عشانهم”.
أنا بصيت لنهى ونطقت بالعافية: “محمد برة؟”
نهى هزت راسها بقلة حيلة: “آه برة وقاعد على الأرض زي العيل الصغير وبيموت من الرعب، مش راضي يمشي”.
درت وشي الناحية التانية وقلت بنبرة ناشفة مفيهاش أي تراجع: “خليه يمشي.. أنا مش عايزة أشوفه، الورق اللي أمضيت عليه عند المحامي هو اللي بيني وبينه، ومفيش حاجة هتتغير”.
بعد كام يوم، حالتي بدأت تتحسن ونقلوني أوضة عادية، والدكاترة طمنوني إن مروان وفريدة صحتهم بدأت تستقر واستجابتهم للأجهزة بقت أحسن بكتير، وده كان أول نفس أتنفسه بحق وحقيق من يوم الصدمة. محمد مكنش بيغيب عن الممر، كان بيجيب كل الأدوية والمستلزمات، ويدفع الحسابات، ويقف بالساعات يستنى الدكتور عشان يطمن، بس مكنش بيسترجي يدخل الأوضة عشان عارف إني رافضة وجوده.
في يوم الخروج من المستشفى، وبعد ما اطمنا إن الولاد هيفضلوا في الحضّانة كام يوم كمان لحد ما وزنهم يزيد، كنت قاعدة على السرير بلم حاجتي مع نهى عشان أمشي وأروح بيت أهل الصوان اللي هقعد فيه. وفجأة، الباب خبط بالراحة ومحمد دخل.
كان باين عليه الخسس والهم، دقنه طولت وعينه حمرة ووشه مطفي. وقف بعيد عند الباب ومقربش، وقال بصوت يترعش: “دُعاء.. أنا عارف إن ماليش عين أطلب منك حاجة، وعارف إن اللي عملته ميتغفرش.. بس أرجوكِ، بلاش تخلي كلامنا في المحاكم، وبلاش تبعدي عني وتمنعيني من عيالي.. أنا مستعد أعمل أي حاجة في الدنيا، مستعد أعيش تحت رجليكِ بس متخربيش البيت وتضيعينا”.
