امها المريضه 2 حكايات صافي هاني

رجعنا البيت، ودخلنا أمي أوضتها وارتاحت في سريرها. عاشور ساعدها تدخل، وبعدين وقف في الصالة ولم شنطته الصغيرة اللي كان جاي بيها أول مرة، وبصلي وقال بصوت واطي: “أنا كدة أطمنت عليها يا أبلة.. والحمد لله رجعت بيتها بالسلامة. أنا همشي بقى عشان مش عايز أعملك مشاكل وسط جيرانك، ولا عايز حد يتكلم عليكي كلمة نص كم بسبب قعدتي هنا.”
قلت له بحدة ورفض قاطع: “تمشي تروح فين يا عاشور؟ أنت مكانك هنا.. وسط عيلتك.”
عاشور ابتسم بمرارة وهز راسه: “م ينفعش يا بنت الحلال.. البيت ده ليه حرمته، وأنا راجل غريب قدام الناس.. وقعدتي هنا هتجيب كلام لأمي وليكي.. سيبيني أمشي وأنا هبقى أعد أطمن عليها من وقت للتاني من على الباب.”
كلامه كان صح ومنطقي، الجيران في الحارة مش هيرحمونا لو راجل غريب قعد في البيت، وأمي مش هتقدر تعلن الحقيقة عشان صورت أبويا. وقفت محتارة والعجز هيموتني، مش قادرة أسيبه يمشي ويرجع للشارع والغُلب تاني، ومش قادرة أخليه يقعد.
وفجأة، وإحنا واقفين بنتكلم بصوت واطي في الصالة، سمعنا صوت كركبة وحاجة بتقع جوة أوضة أمي!
جرينا إحنا الاتنين زي المجانين وفتحنا الباب.. الصدمة شلتنا مكاننا. أمي كانت واقعة على الأرض جنب السرير، ووشها كان شاحب زي الأموات، وجنب إيدها كان في صندوق خشب قديم ومقفول بقفل صدّي.. الصندوق ده أنا عمري ما شوفتُه في بيتنا قبل كدة، وكان باين إنه كان متداري تحت السرير بقاله سنين طويلة، ومع الوقعة القفل اِتكسر، واتنطرت منه أوراق قديمة، وصورة غريبة اِترمت تحت رجلي بالظبط!
نزلت على ركبي وأنا برتعش، ومديت إيدي وأخدت الصورة.. وبمجرد ما شوفت اللي فيها، صرخت صرخة مكتومة، وحسيت إن كل اللي عرفته عن عيلتي كفة.. واللي في الصورة دي كفة تانية خالص!



