صدمة الحما حكايات صافي هاني

مرات الإبن كانت لسه نايمة لحد الساعة عشرة الصبح في بيت أحماها. الحماة جابت عصاية عشان تضربها، بس اتسمرت في مكانها من اللي شافته على السرير…
بعد ما خلصوا كل هيلpositions وهيصة الفرح، طنط فادية لمت الشقة كلها ونضفتها لحد ما حيلها اتهد تماماً وراحت في النوم. في الوقت ده، ابنها مصطفى ومراته مريم كانوا دخلوا أوضتهم من بدري.
تاني يوم الصبح، صحيت فادية الساعة خمسة الفجر وبدأت تنضف تاني، لأن البيت كان مليان تراب وبقع زيت من التجهيزات. على الساعة عشرة، كان ضهرها اتقوس من الوجع والتعب، بس مكنش فيه أي صوت جاي من الدور اللي فوق.
فندهت من تحت:
”يا مريم! يا مريم! انزلي يا بنتي عشان تطبخي! يا مريم!”
عدت فترة ومن غير أي رد، فندهت تاني بصوت أعلى:
”يا مريم، اصحي يا بنتي!”
وعشان رجليها كانت بتوجعها أوي، مكنتش عايزة تفضل طالعة نازلة على السلم. فضلت واقفة تحت تنده بصوت هادي مرة ورا مرة، بس محدش رد خالص. من كتر التعب والعصبية، راحت جابت مقشة من ركن المطبخ وطلعت فوق وهي ناغرة عشان تدي لمرات ابنها درس مش هتنساه.
أول ما وصلت فوق وهي بتنهج، برطمت وقالت:
”جرى إيه؟ هي دي مرات الإبن اللي هتشيلني؟ لسه عروسة جديدة ومفيش أي دم ولا إحساس، ومقضياها نوم لحد الضهر! قومي فزي!”
ومع الكلمة دي، راحت شادة الغطا فجأة… بس أول ما شافت الدم على الملاية، اتسمرت في مكانها ومبقتش ناطقة.
اتسمرت طنط فادية في مكانها، وعينيها اتوسعت من الصدمة، والمقشة وقعت من إيدها على الأرض وهي مش مصدقة اللي شايفاه.
مريم صحيت على خضة حَماتها، وبصت لها وهي بتفرك في عينيها وبتعدل غطاها بتعب وقالت بصوت منبوح: “صباح الخير يا طنط.. معلش غصبت عني في النوم، حيلتي كانت مهدودة من الفرح وتعب التجهيزات”.
فادية مكنتش سامعة كلامها أصلاً، كانت باصة لبقعة الدم اللي على الملاية، وفي ثانية واحدة تذكّرت كل التعب والإرهاق اللي مريم كانت متحملّاه أيام التوضيبات من غير ما تشتكي، وعرفت إن البنت كانت بتنزف وتعبانة بجد ومش بتدّلع ولا كسلانة.
مريم لما شافت نظرات حماتها، بصت للسرير وفهمت، وشها جاب ميت لون واتحرجت جداً وقالت بكسوف وخوف: “أنا آسفة يا طنط.. والله العظيم ما كنت أعرف، أنا فجأة تعبت بليل ومحستش بنفسي.. هقوم أغير الملاية حالا وأغسلها وننزل نعمل الأكل”.
هنا فادية قلبها حنّ، والغضب كله اتمسح وحل مكانه طيبة الأم المصرية. قعدت على طرف السرير وأخدت مريم في حضنها وقالت لها: “تغسلي إيه وتقومي فين يا بنتي؟ ألف سلامة عليكي.. أنا اللي سامحيني، الشيطان عماني وافتكرتك كسلانة، ومكنتش أعرف إنك تعبانة ومستحملة كل ده لوحدك”.
في الوقت ده، دخل مصطفى الأوضة وهو شايل صينية فطار صغيرة كان بيحضرها لمراته في المطبخ اللي فوق، واتفاجئ بأمه قاعدة وبتحضن مريم. ابتسم وقال: “صباح الخير يا أمي.. كويس إنك جيتي، كنت لسه هطلب منك تعملي لمريم شوربة دافية لأنها تعبت جداً بليل وضغطها واطي”.




