لقيت صورة جوزي ع مكتب زميلتي حكايات صافي هاني

​مريم حطت إيدها على بؤها بصدمة، وبدأت تبص لمصطفى اللي كان عرقان تماماً ومش عارف ينطق. المستثمرين والضيوف اللي في القاعة بدأوا يلتفتوا لينا والمزيكا اتطفت.

​طلعت الدوسيه الصغير من شنطتي، وبكل هدوء قدمته لمريم وقلت لها: “اتفضلي يا مريم.. ده الفايل اللي كنتي عايزة رأيي فيه، بس ده النسخة الحقيقية. فيه كشوف الحسابات السرية، تحويلات مصطفى ليكي من حسابي المشترك معاه، وإيصالات الفنادق والمطاعم اللي كان بيقولي إنه في مأموريات شغل وهو معاكي.. مصطفى اللي واقفه معاه وبتبني مستقبلك معاه، بنى كل ده بفلوس مراته وأم عياله اللي مغفلها بقاله تلات سنين.”

​مريم فتحت الدوسيه وإيدها بتترعش، وعينها بتتنقل بين الأرقام والتواريخ. بصت لمصطفى بدموع وقالتله: “أنت مش قولتلي إنك مطلق من زمان وعايش لوحدك؟ مش قولتلي إن الشركة دي بفلوس شقاك وبحوزتك؟ أنت طلعت غاششني وغاشش مراتك؟”

​مصطفى زعق وهو بيمد إيده ياخد الدوسيه: “أنتِ بتخرفي بتقولي إيه! رانيا امشي من هنا فوراً!”

​في اللحظة دي، دخلت “سارة” المحامية بتاعتي من باب القاعة، ومعاها اتنين رجالة ببدل رسمية. قربت مننا وبصت لمصطفى وقالت بكل قوة: “استاذ مصطفى.. معاك مكتب المحاماة الخاص بالأستاذة رانيا الشافعي. أحب أبلغك إن تم تقديم بلاغ رسمي مبدئي بالحجر على الحسابات المشتركة، ودعوى تبديد، وطلب طلاق للضرر مع كامل مستحقاتها المؤخر والنفقة والمتعة، وشكوى رسمية بخصوص تزوير توقيعات في سحب مبالغ تخص تجارة الأستاذة رانيا.”

​الصمت حل على القاعة كلها. مصطفى بص للمستثمرين اللي كانوا بيبصوا له بقرف واشمئزاز، وعرف إن كل اللي بناه في سنين انهار في دقيقة واحدة. خسارة الشغل، وخسارة السمعة، وخسارة الفلوس.

​مريم قلعت الدبلة من إيدها بكل غضب ورامتها في وشه وقالتله: “أنا مستحيل أبني حياتي على خراب بيت ست تانية وعيال، ومستحيل أشارك واحد حرامي وخاين.” وسابته وطلعت تجري بره القاعة.

​بصيت لمصطفى نظرة أخيرة.. نظرة مفيهاش غل ولا عياط، كانت نظرة شفقة على رخصه.

​لفت ضهري ومشيت، وأنا سامعة صوت كعبي على الأرض بيعلن بداية حياتي الجديدة.. حرة، قوية، ومش مديونة لأي حد بحاجة.

 

خرجت من باب الفندق، الهوا البارد خبط في وشي، ولأول مرة من سنين حسيت إني قادرة أتنفس بجد. أخدت نفس طويل وطلعت تليفوني من الشنطة.

​فتحت حسابات الشركة اللي هو شغال فيها، والشركة الجديدة اللي كان بيحلم بيها، وبكل هدوء عملت “حظر” لرقم مصطفى من كل حياتي. مفيش خطوة رجوع، ومفيش مساحة لعتاب ملوش لازمة. الورق والمحاكم هي اللي هتتكلم.

​سارة لحقتني على الرصيف، حطت إيدها على كتفي وقالتلي بنبرة كلها فخر: “برافو يا رانيا.. وقفتك وثباتك الليلة دي ثمنهم هيرجعلك أضعاف. مصطفى دلوقتي انتهى كرت عمله في السوق كله، مفيش مستثمر واحد من اللي حضروا هيجازف بقرش مع واحد خان بيته وسرق فلوس مراته.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *