لقيت صورة جوزي ع مكتب زميلتي حكايات صافي هاني

لكن بدال ده، وقفت ورا إزاز المدخل بتاع الشركة وبصيت على الرصيف، شفت مريم واقفة مستنية.

عربية “أودي” سودا هديت ووقفت.

نزل منها مصطفى، مشمر كمام قميصه الأبيض لحد كوعه، شكله رايق، مرتاح، ومبسوط.

مريم جريت عليه وحضنته، ابتسم وفتح لها باب العربية وركبت.

وبعدين اختفوا وسط زحمة شوارع القاهرة، وأنا واقفة ورا الإزاز ماسكة تليفوني بإيدي وكأنه الحاجه الوحيدة اللي منعياني أقع على الأرض.

​ممشيتش وراهم.. روحت البيت.

الشقة كانت هي هي، مفيش فيها قشة اتهزت، بس في عيني كانت غريبة تماماً.

الأنتريه، السفرة الخشب، صورنا سوا وهي متعلقة في الطرقة.. فجأة كل ده حسيت إنه مجرد ديكور في مسرحية مخرجة ومحبوكة بذكاء.

​الساعة ٨:١٢ بالليل، بعت رسالة تانية: “الموضوع هيطول، عشا مع المستثمرين.”

​دخلت أوضة النوم وفتحت دولابه.

مصوتش، مكسرتش حاجة، ببساطة بدأت أدور.

بِدله متعلقة بنظام، جِزمه مرصوصة بالمسطرة، كل حاجة في مكانها المعتاد.

جوه جيب بدلة رمادي كان مسافر بيها الإسكندرية من فترة، لقيت إيصال دفع.

مطعم أسماك غالي أوي.. المبلغ عالي جداً.

والتاريخ مظبوط بالملي مع الليلة اللي قال لي فيها إنه كان معزوم مع أصحاب الشركة.

طلعت تليفوني وصورت الإيصال فوراً.

​فتحت اللاب توب وعملت جدول حسابات:

اليوم – الكذبة – الدليل – المبلغ – ملاحظات.

قبل ما مصطفى يفتح باب الشقة ويدخل، كنت بدأت أرسم خريطة حياته السرية التانية.

​فك كرافتته وابتسم وقال: “صاحية لحد دلوقتي؟”

قلت له: “مطيرة النوم من عيني.”

قرب وباس دماغي: “طمنيني، عملتي إيه في أول يوم؟”

سألته وأهو داخل المطبخ: “الحمد لله.. وأنت، العشا كان عامل إيه؟”

رد وهو بيصب ميه: “طحن! مستثمرين جايين من الخليج وطلسقوا دماغي.”

كنت واقفة بتفرج عليه وهو بيكذب بمنتهى البساطة والتعود، لا اتلجلج، ولا حتى نفسه اتغير.

​تاني يوم الصبح، تليفونه نور وهو واقف بيغسل مج القهوة.

رسالة من مريم: “مش قادرة أستنى لحد ما أشوفك بالليل.”

تلات كلمات.. كانوا كفيلين ينهوا كل حاجة.

​في المكتب، مريم كانت وشها منور ومقسوم نصين من الفرحة.

قعدت تحكيلي عن العشا والحتة الشيك اللي وداها فيها، والهدية الذهب اللي جابهالها، والشقة في التجمع اللي ناوي يكتبها باسمها قبل الجواز.

كنت ببتسم وأهز راسي في الوقت المناسب.

وبعدين دخلت على حسابنا البنكي المشترك.

التحويلات كانت بتظهر ورا بعضها على الشاشة.. مبالغ بتتحول لحساب مريم.

خمس تلاف.. عشر تلاف.. عشرين ألف..

خلال السنة الأخيرة بس، فيه مبالغ ضخمة طلعت من شقانا وحسابنا وراحت ليها.

وبعدين لقيت الكبيرة.. تحويل بنكي ضخم لشركة تطوير عقاري.. مقدم الشقة!

مدفوع من فلوسنا.. من شقايا وتجارتي أنا!

​بعد الظهر، كلمت “سارة”، صاحبة عمري من أيام الجامعة، والمحامية الوحيدة اللي بآمنلها على سري.

بعد ما سمعت مني كل التفاصيل، قالت لي كلمة واحدة: “إياكي تواجهيه.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *