عرف بوجود اطفاله صدفه حكايات صافي هاني

​ناثان بص لإيما، وبعدين بص للولاد اللي واقفين بره، وحس إن الصفقة اللي سابها زمان من 14 سنة وضاعت، مكنتش خسارة أبداً.. دي كانت أحسن وأكبر صفقة كسبها في حياته كلها.

​أخد نفس طويل، وابتسم، ومشي جنب إيما لأول مرة من سنين طويلة، وهو طالع للشمس ولولاده.

 

خرج ناثان مع إيما من باب القاعة، والهوا اللي بره كان منعش بشكل مكنش بيحسه من سنين. كل خطوة كان بيمشيها جنبها كانت بتدوب حتة من جبل الثلج اللي عاش جواه طول السنين دي.

​أول ما قربوا من الولاد، الخطوات بدأت تبطأ. ناثان، الراجل اللي وقف قدام رؤساء مجالس إدارات لشركات عالمية ومتهزش، حس إن ركبه مش شايلاه.

​نوح وإيثان كانوا واقفين، لابسين روب التخرج، وباصين له بعيون ذكية مفيش فيها غل ولا كره، عيون فيها فضول ورغبة في المعرفة.

​نوح، اللي كان شايل كشكول الرسومات وهو صغير، هو اللي بدأ وبادر، مد إيده لناثان وقال بابتسامة هادية:

“أهلاً يا بابا.. كان نفسي أشوفك من زمان.”

​كلمة “بابا” خبطت في ودن ناثان زي اللحن اللي كان مستنيه عمره كله ومكنش متخيل إنه هيسمعه. مد إيده وسلم على نوح وضغط عليها جامد، وصوته كان مخنوق:

“وأنا كمان يا نوح.. أنا فخور بيك جداً.”

​إيثان قرب هو كمان، وبص في وش ناثان وضحك:

“على فكرة، أنا طلعت شبهك في العناد.. ماما دايماً بتقولي كدة لما بصر على رأيي في مسابقات الرسم.”

​الكل ضحك، والضحكة دي كسرت كل الحواجز والارتباك اللي كان موجود. إيما كانت واقفة على جنب، بتبص لهم ودموع الفرحة في عينيها. شافت في اللحظة دي إن الدايرة اكتملت، وإن الوجع القديم خلاص اتقفل عليه بالضبة والمفتاح.

​مشوا الأربعة سوا لـ مطعم هادي وقريب من النيل في شيكاغو، وقعدوا يتكلموا بالساعات. ناثان مكنش بيتكلم عن شركاته ولا عن صفقاته؛ كان بيسمع. بيسمع عن أحلام إيثان في إنه يدخل كلية الفنون الجميلة، وعن طموح نوح في هندسة الطيران والفضاء. كان حاسس إنه بيعوض عمر فاته في قعدة واحدة.

​لما الأكل نزل، ناثان بص للترابيزة، وبفتكرة سريعة رجعت بيه 14 سنة لورا.. للمخبز الصغير والفكة اللي كانت بتتكب على الكاونتر. بص لإيما وقال بنبرة مليانة امتننان:

“شكراً يا إيما.. شكراً إنك اديتيني الفرصة دي.”

​إيما حطت إيدها على إيده للحظة وقالت:

“إنت اللي استحقيتها يا ناثان. لما سيبت برك العاجي ونزلت الأرض وبقيت إنسان بيحس، كان لازم نفتحلك الباب.”

​من اليوم ده، ناثان مابقاش الراجل اللي عايش في الضلمة. مابقاش الأب المجهول. دخل حياتهم كصديق، وكسند، وكأب حقيقي بيشارك في كل تفصيلة. مكنش بيفرض رأيه، بس كان دايماً موجود لما يحتاجوه.

​وبعد سنين طويلة من الجري ورا المليارات والصفقات، ناثان لقى المعنى الحقيقي لـ “الراجل اللي لا يُمس”. الحماية الحقيقية مكنتش في الحسابات البنكية ولا في الأبراج الخرسانية.. الحماية الحقيقية كانت في اللمة دي، في ضحكة ولاده، وفي إنه أخيراً لقى مكان ينتمي ليه، وسط عيلته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *