بعد غربه وشقي حكايات صافي هاني

في يوم وأنا قاعد مع مايا بنشرب القهوة في الصنينة، لقيت المحامي بيكلمني:
“باشا.. صدر حكم من المحكمة بالحجز على الحسابات البنكية لهيلين وكلير، والدعوى اتقبلت، والمحكمة ألزمتهم برد المبالغ اللي تم تحويلها لخيانة الأمانة، وفي حالة عدم السداد فيه حكم بالحبس”.
مايا بصت لي وقالتلي بهدوء: “إيثان.. أنا مش عايزاك تظلم نفسك، بس هل هيهون عليك سجن أمك؟”
بصيت لها وقولت: “اللي هان عليه ابنه ومراته يجوعوا ويموتوا من البرد، ميعرفش يعني إيه صلة دم.. أنا مش هتنازل عن قرش واحد من فلوس ولادي، هما اختاروا الفشخرة الكدابة على حساب لحمهم، وخليهم يدوقوا تمن اللي عملوه”.
وبالفعل، المحامي نفذ الإجراءات.. وأمي وأختي لما لقوا الحبل بيتدق حوالين رقبتهم ومبقاش حيلتهم ملجأ ولا فلوس للفسح والحفلات، وبقوا مهددين بالحبس، باعوا العربية والأرض اللي كانوا شاريينها بفلوسي عشان يسددوا الفلوس اللي عليهم وينقذوا نفسهم من السجن.
بعد ما سددوا كل المبالغ، جالي اتصال أخير من أمي، كانت بتعيط وبتقول: “سامحني يا ابني.. احنا اتطردنا من الشقة الإيجار ومش لاقيين مكان نروحه، وكلير خطيبها سابها بعد الفضيحة”.
رديت عليها بكل حسم: “أنا سيبتكم عايشين، ومحبستكمش.. ده أقصى كرم عندي.. والباب اللي اتقفل في وش مايا وابني وهم جعانين، مش هيتفتح لكم تاني أبداً.. اطلبوا السماح من ربنا”. وقبل ما تسمع ردي، قفلت السكة.
رجعت البيت، لقيت مايا مجهزة العشا، وإيثان جري عليا وحضن رجلي وهو بيقول: “بابا.. أنا بحبك أوي، متسافرش تاني”.
شيلته وحضنته وقولتله: “مش هسافر يا قلب بابا.. أنا هنا علطول معاكم”.
قعدنا مع بعض على السفرة، وبصيت للمكان اللي بنيته بعرقي وشقايا.. البيت مكنش مجرد حيطان ورخام غالي، البيت هو الحضن اللى بيحمينا، واللمة الصادقة اللي مفهاش زيف.. ومن اليوم ده، اتقفلت صفحة الماضي بكل قسوتها، وبدأنا نكتب حكاية جديدة كلها حب، وعوض، وأمان.



