بعد غربه وشقي حكايات صافي هاني

تاني يوم الصبح، أول حاجة عملتها إني أخدت مايا وإيثان ورحنا على المستشفى عشان أطمن على صحتهم.. الدكتور كتب لهم على فيتامينات ونظام غذائي لأن عندهم سوء تغذية حاد، وكنت واقف بموت في جِلدي من القهر.
بعدها، كلمت المحامي بتاعي وطلبت منه يجيلي فوراً..
لما قابلته، قولتله: “كل المبالغ اللي تحولت لحساب أمي هيلين على مدار 5 سنين، معايا وصولات التحويل وإثباتاتها من البنك في السعودية.. والبيت مسجل باسمي بالكامل.. عايز دعوى طرد فوري، ودعوى خيانة أمانة واسترداد أموال”.
المحامي قالي: “القض..ية مضمونة يا إيثان، والوصولات دي تثبت إن الفلوس كانت رايحة لغرض رعاية أسرتك ومش هبة شخصية.. بس إجراءات الطرد هتاخد كام يوم”.
قولتله: “أنا مش هستنى.. أنا مديهم مهلة لحد النهاردة الصبح”.
سيبت مايا وابني في الفندق مع رعاية خاصة، ورجعت على القصر..
أول ما دخلت، لقيت أمي وأختي كلير قاعدين في الصالة الكبيرة، وشوشهم خاوية ومفهاش أي أثر للندم، بالعكس.. أول ما أمي شافتني وقفت وقالت بجبروت:
“أنت بتطردنا من البيت عشان خاطر الحتة البنت دي؟ أنا اللي ربيتك وتعبت فيك، وفي الآخر ترميني بره عشان واحدة غريبة؟!”
بصيت لها بكل برود وقولت: “الواحدة الغريبة دي مراتي، والطفل اللي جيعان ده ابنك من دمك.. والبيت ده تمن شقايا وعرقي في الغربة.. أنتم مأكلتوش من فلوسي بس، أنتم أكلتوا لحم عيالي.. قدامكم بالظبط ساعتين، لو الهدوم بتاعتكم مش في الشنط وبره الباب، هخلي الشرطة تيجي تطلعكم بـ إخلاء جبري، ودعوى النصب وخيانة الأمانة هتوصلكم بكبرة”.
كلير أختي بدأت تعيط وتقول: “يا إيثان متعملش فينا كده، هنروح فين؟ الناس هتقول علينا إيه؟!”
قولت لها: “كنتوا فكرتوا في كلام الناس وأنتم راميين لحمكم ورا البيت.. الساعتين بدأوا”.
فعلاً، ممرتش الساعتين إلا وكانوا لاميّن حاجتهم وطالعين وهم بيبصوا لي بغل وكره.. قفلت الباب وراهم، وحسيت إن البيت بدأ ينضف.. بس مكنش ينفع أرجع مايا وابني للمكان ده علطول عشان الذكريات الوحشة.. طلبت شركة تنظيف تعيد ترتيب البيت بالكامل، وغيرت العفش اللي كانت أمي بتتباهى بيه قدام الناس.
بعد أسبوع.. أخدت مايا وإيثان ورجعنا البيت..
أول ما دخلوا، إيثان كان خايف، بس لما لقى اللعب الجديدة في الصالة، والألوان المبهجة، بدأ يبتسم.. ومايا بـ صتلي وعينيها لمعت بدموع الفرحة..
حضنتهم في وسط صالة بيتنا الحقيقي، وقولت لها: “من النهاردة مفيش غربة تاني.. أنا هبدأ شغلي هنا وسطكم.. والبيت ده ملوش غير ملكة واحدة.. وهي أنتِ”.
عدى شهرين على اللي حصل، والحياة بدأت ترجع لطبيعتها.. إيثان الصغير صحته اتتحسنت وبقى بيجري في الجنينة وهو بيضحك وصوت ضحكته مالي المكان، ومايا وشها ردت فيه الروح ورجعت بتبتسم من قلبها، والأهم من كل ده إنها بقت حاسة بالأمان في بيتها ومن غير خوف.


