عيد ميلاد الام حكايات صافي هاني

وعلى مدار ساعة كاملة، تحولت العزومة الفاخرة إلى كابوس ومذلة. ظلوا يجمعون الأموال بالـ 5 آلاف والـ 10 آلاف عبر تحويلات الهاتف، وسط نظرات الاحتقار من الويترز والزبائن، حتى استطاعوا بعد شق الأنفس سداد المبلغ بالكامل. خرجوا من المطعم ووجوههم في الأرض، يجرون ذيول الخيبة، ويدفعون من جيوبهم لأول مرة ثمن رفاهيتهم التي اعتادوا أن تمولها “سهام” من لحمها الحي.
وفي هذه الأثناء، على ارتفاع آلاف الأقدام وسط السحاب الهادئ، كانت سهام تجلس في مقعدها المريح، والهدوء يلف المكان من حولها. المضيفة اقتربت منها بابتسامة بشوشة وقدمت لها وجبة الغداء الساخنة.
سهام لم تنظر حتى للهاتف المغلق في حقيبتها. أخذت نفساً عميقاً، أحست معه أن رئتيها تمتلىء بالهواء الحقيقي لأول مرة منذ سنوات طويلة. نظرت من الشباك إلى الأفق الواسع، وفتحت مفكرتها الجديدة، وبخط يد ثابت وجميل كتبت في الصفحة الأولى:
”21 مارس.. اليوم ولدتُ من جديد”.




