عيد ميلاد الام حكايات صافي هاني

الساعة 12:54، وفي الوقت اللي عيالها كانوا قاعدين فيه في صالة المطعم المكيّفة على النيل، بيضحكوا ويهزروا ويطلبوا مقبلات، سهام كانت في صالة 3 بمطار القاهرة الدولي، بتعدي من الجوازات بخطوات هادية والـboarding pass في إيدها.
الساعة 1:37، أحمد اتصل. سابت التليفون يرن.
الساعة 1:52، منى اتصلت مرتين. سهام كنسلت في المرتين.
الساعة 2:11، كريم بعت صورة لترابيزة المطعم الكبيرة وهي مليانة أطباق ستيك، وسي فود، وعصاير، وبانكيك للأطفال، وتلات أطباق سلطة غالية محدش لمسهم ولا كان عايزهم أصلاً، وكتب تحتها:
كريم: خلاص بقى يا ماما، الهزار باخ. إنتي فين؟ الكل مستنيكي والويتر واقف.
سهام بصت من شباك المطار على الطيارة الواقفة على المدرج، وكتبت بثقة:
سهام: بوابة G4. بركب الطيارة دلوقتي.. سلام.
الساعة 2:26، وفي الوقت اللي سهام كانت بتعدل قعدتها في كرسي الطيارة المريح وتفتح كتاب تقراه، الويتر في مطعم الزمالك حط فولدر جلد أسود شيك جنب كوع أحمد.
جواه كانت الفاتورة.
75,000 جنيه مص
أحمد مسك الفولدر الجلدي وهو بيضحك، فاكرها حركة من المطعم عشان عيد الأم، فتح الفولدر وعينه جت على الرقم. الضحكة اختفت تماماً من على وشه، واللون هرب من ملامحه.
منى لاحظت سكوته المفاجئ، فقالت وهي بتمسح بوق بنتها بمنديل: “في إيه يا أحمد؟ ماما فين كل ده؟ الويتر واقف بقاله ساعة”.
أحمد نطق بصوت مكتوم ومشروخ: “الفاتورة.. خمسة وسبعين ألف جنيه”.
منى اتعدلت في قعدتها والشوكة اتزحلقت من إيدها وقفت على الطبق برنة عالية: “كام؟! وريني كده!”
كريم خطف الفولدر من إيد أحمد وبص للرقم، وبدأ يقرا المكونات بصوت مرعوب وهو بيبلع ريقه: “6 أطباق ستيك، 4 سي فود، العصاير الفريش، والحلويات، والمقبلات اللي نزلت في الأول.. ده الخدمة والضريبة لوحدهم داخلين في حسبة ثانية.. يا نهار أسود”.
أحمد مسك موبايله وإيديه بترتعش، وضغط على زرار الاتصال بأمه. المرة دي التليفون مأداش جرس أصلاً. الصوت الآلي البارد رد عليه: “الهاتف الذي طلبته قد يكون مغلقاً أو خارج نطاق الخدمة”.
بص لمنى وكريم وقال بذهول: “الخط اتمسح.. الموبايل اتقفل. ماما سافرت بجد”.
في اللحظة دي، الويتر قرب منهم بابتسامة مهذبة بس حاسمة: “تحبوا الدفع يكون كاش ولا فيزا يا فندم؟”
أحمد بص لمنى، ومنى بصت لكريم. نظرات الـ12 شخص على الترابيزة كلها اتغيرت من الفرحة والاحتفال للرعب التام.
منى فتحت شنطتها وبدأت تطلع كل الفيز اللي معاها وهي بتقول بصوت واطي ومحرج: “أنا الفيزا بتاعتي الليميت بتاعها مش هيجيب كل ده.. أحمد، طلع اللي معاك. كريم، اتصرف”.
كريم بدأ يهرش في رأسه بتوتر: “أنا لسه دافع قسط العربية أول امبارح، معيش غير تلات تلاف جنيه كاش في المحفظة”.
وعلى مدار النص ساعة اللي بعد كده، الترابيزة اللي كانت مليانة ضحك وهيظة، اتحولت لغرفة عمليات. أحمد ومنى وكريم قاعدين بيجمعوا الكروت، ويحسبوا المبالغ، ويكلموا أصحابهم يستلفوا منهم على فودافون كاش عشان يغطوا الرقم، والويتر واقف بعيد بيراقبهم بنظرات خلت وشوشهم في الأرض من الكسوف. الأحفاد بدأوا يزنوا، وأزواجهم بدأوا يتخانقوا بصوت واطي عن مين اللي طلب أصناف غالية ومكنش ليها لزمة.


