طوق نجاه حكايات صافي هاني

لو كنا في ظروف تانية كنت ممكن أضحك، بس في الموقف ده فضلت مستنية.
قال: “فيه شغلانة موجودة.”
الأمل نور في قلبي فجأة لدرجة توجع.
سألته: “شغلانة إيه؟”
طارق ثبت عينه في عيني وقال: “أهلي بيحاولوا يطردوني من شركتي. وعشان أوقفهم، محتاج أتجوز قبل اجتماع مجلس الإدارة اللي جاي.”
برقت له وقلت: “مش فاهمة!”
شرح لي وقال: “جواز رسمي وقانوني.. أنتي وعيالك هتاخدوا بيت، وأمان مادي، وتعليم، ورعاية صحية.. كل اللي تحتاجوه. وفي المقابل، هتساعديني أحمي الشركة اللي قضيت عمري كله ببنيها.”
ضربات قلبي بقت سريعة وبتطبل في وداني.
“عايز تتجوز واحدة غريبة تماماً متعرفهاش؟”
رد وقال: “عايز أمد طوق نجاة لأم محتاجاه وبتموت، وفي نفس الوقت، هنجد نفسي أنا كمان.”
بصيت لأحمد.. وبعدين لهنا.. وبعدين رجعت بصيت للراجل اللي واقف جنب عربيته الفخمة.
العرض كان يبان مجنون، وممكن يكون خطر كمان.
بس لأول مرة من شهور، العرض ده كان باين فيه ريحة أمل.
طارق فتح باب العربية واستناني.
وأنا واقفة هناك بحاول أقرر هل أثق فيه ولا لأ، مكنش حد فينا واخد باله من العربية الـ SUV السودة اللي واقفة بعيد فوق التلة..
ولا من الست اللي قاعدة جواها، وماسكة صورة عيالي في إيدها وبتهمس: “لقيتهم.”
وفي اللحظة اللي دورت فيها الموتور.. كل حاجة كانت على وشك إنها تتغير…
طارق دور العربية، والهدوء اللي كان مالي الكابينة كان غريب ومخيف. أحمد كان باصص من الشباك ومبرق لعربيات النقل اللي بتعدي بسرعة، وهنا نامت على طول وراسها على رجلي من كتر التعب. أنا بقى كنت حاطة إيدي على قلبي، وبصيت في المراية؛ لمحت العربية السودة الـ SUV وهي بتتحرك ورانا من بعيد، بس حاولت أقنع نفسي إنها مجرد صدفة.. مجرد تهيؤات من كتر الخوف.
بعد حوالي ساعة، العربية دخلت منطقة راقية جداً في القاهرة، الدنيا هناك كانت منورة وساكتة، مفيش دوشة ولا زحمة. وقفت العربية قدام فيلا كبيرة وليها سور عالي وبوابة حديد فتحت أوتوماتيك. دانيال.. قصدي طارق، نزل وفتح لنا الباب وقال بنبرة هادية بس حاسمة: “اتفضلوا.. من هنا ورايح ده بيتكم.”
دخلنا جوة، المكان كان شبه القصور، واسع ونضيف جداً لدرجة إني خفت أمشي على السجاد بجد. طارق شاور لشغالة كانت واقفة مستنية وقال لها: “يا أمل، خدي الولاد خليهم يتعشوا ويغيروا هدومهم وخديهم على أوضهم.. وجهزي لمدام سارة عشا في المكتب.”
أحمد مسك في جلاليبي وخاف، بس أنا طبطبت عليه وهمست له: “روح يا حبيبي مع طنط، متخافش.. أنا هنا.”
بعد ما الولاد طلعوا، طارق شاورلي على أوضة المكتب. دخلت وقعدت على كرسيه جلد مريح، وهو قعد قدامي على المكتب وحط إيده تحت دقنه وبصلي وقال: “أنا عارف إن كل ده يبان فيلم هندي بالنسبة لك، بس أنا معنديش وقت. اجتماع مجلس الإدارة بعد تلات أيام.. أعمامي وعماتي مجهزين ورق يثبت إني مش مستقر اجتماعيًا ومبفكرش غير في الشغل، وعايزين يسحبوا مني الإدارة بناءً على وصية جدي اللي بتشترط إني أكون متجوز ومستقر عشان أستلم كامل الصلاحيات.”



