جوزي لم هدومه حكايات صافي هاني

”بينيت” حاول يهدّيها ويقول لها إن الحساب السري لسه فيه قرشين ينفعوا، بس الصدمة الكبيرة جت لما المحامين بتوع “إليز” جمدوا الحساب ده بأمر من المحكمة كجزء من إجراءات تسوية الطلاق وقضايا النصب واختلاس أموال الأسرة. في اللحظة دي، “هيذر” لما لقت إن “بينيت” بقى على الحديدة ومبقاش الراجل الغني اللي بيصرف عليها ويجيب لها مجوهرات، ورته الوش التاني؛ لمتله هدومه في نفس الكراتين وطردته في الشارع وقالت له: “ورقتي توصلني.. أنا مش هضيع اللي باقي من عمري مع واحد مفلس ومفصوم!”.
وفي خلال شهور قليلة، القض..ية اتفتحت في المحكمة والورق اللي لمته “إليز” كان زي السك..ينة في الرقبة. القاضي حكم لـ “إليز” بالبيت بالكامل، وبكل المبالغ اللي “بينيت” سحبها من حسابهم المشترك على مدار الـ 11 شهر، بالإضافة لتعويض مالي ضخم عن الضرر. “بينيت” اضطر يبيع عربيته الحتة اللكس اللي كان بيتنطط بيها عشان يسدد ديونه والتعويضات، وبقى عايش في أوضة إيجار معفنة في أطراف المدينة، وبيشتغل أي شغلانة بمرتب ع الهامش عشان بس يلاقي يأكل نفسه، بعد ما خسرت كل حاجة: مراته، وبيته، وشغله، وبرستيجه، وحتى عشيقته.
أما “إليز”، ف حياتها اتغيرت 180 درجة. الصمت اللي كان مالك البيت اتقلب لطاقة ونجاح. ركزت في شغلها وترقت، والفلوس اللي رجعتلها من المحكمة استثمرتها في مشروع صغير كان نفسها فيه من زمان.
في يوم من الأيام، وهي قاعدة في كافيه شيك وبتشرب قهوتها وبتبص على ورق مشروعها الجديد، لقت رسالة جاية لها من رقم غريب.. فتحتها، لقتها من “بينيت” كاتب لها فيها: “أنا دوقة المرار وتعبت.. أنا خسرت كل حاجة ومستعد أعمل أي حاجة بس سامحيني ونرجع.. أنا عرفت قيمتك”.
”إليز” مأقورتش برضه ولا اتعصبت.. ابتسمت ابتسامة خفيفة، وعملت للرقم “بلوك” بمنتهى الهدوء، وقفلت تليفونها، وبصت لقدام وهي متأكدة إن أحسن حاجة عملتها في حياتها.. إنها فتحت اللاب توب القديم ده في الليلة
بعد البلوك ده، “إليز” حست بنظافة وراحة مفيش بعد كده. نزلت التليفون في شنطتها، وأخدت نفس طويل، وقامت كملت يومها وكأن الرسالة دي مكنتش موجودة أصلاً.
السنة اللي بعد الطلاق كانت أحسن سنة في حياتها. المشروع الصغير اللي بدأته كبر وبقى شركة استشارات ناجحة، وبقت معروفة في وسطها ومحبوبة من كل الناس. البيت اللي “بينيت” كان فاكر إنه هيسيبها فيه مكسورة وعاجزة، اتقلب وبقى كله حياة، وطاقة، وألوان مبهجة بعد ما غيرت عفشه كله، ورمت أي حاجة كانت بتفكرها بيه.
في يوم من الأيام، بعد حوالي سنتين من المحاكم، “إليز” كانت معزومة في حفلة شغل كبيرة بتضم رجال أعمال وأصحاب شركات. وهي واقفة بتتكلم مع عملاء، لمت بلمح البصر من بعيد واحد واقف في آخر القاعة.. وشه كان دبلان، ولابس بدلة قديمة ومبهدلة شوية، وواضح عليه التعب والهم.

