انتقمت منه حكايات صافي هاني

فتحت الباب بس سابت السلسلة الحديد مقفولة، وبصت له من ورا الفتحة ببرود:
“خير يا نادر؟ جاي ليه؟ أنا قولت كل اللي عندي في التليفون”.
نادر اتكلم بنبرة رجاء غريبة عليه، وصوته فيه رشة خوف:
“إيمان.. ارجوعكي افتحي الباب.. لازم نتكلم، إحنا عشرة ست سنين، وبلاش نخرب كل حاجة في لحظة غضب.. افتحي عشان خاطر اللي في بطنك”.
إيمان ابتسمت بسخرية: “دلوقتي افتكرت اللي في بطني؟ عموماً يا نادر، أنا ماليش كلام معاك، كلامك مع المحامي بتاعي.. والوقت بيجري، الساعة بقت حداشر وربع.. يعني فاضل خمسة وأربعين دقيقة والظرف التاني يدخل مكتب الأستاذ رأفت”.
نادر حس بركبه بتسيب، وحط إيده على الباب وكأنه بيستنجد بيه:
“أنا موافق يا إيمان.. موافق على كل شروطك. هطلقك ودي، وهكتبلك الشقة دي بيع وشراء باسمك من بكرة، والمؤخر وكل حقوقك هتوصلك لحد عندك، والنفقة اللي تطلبيها للولد همضي عليها.. بس أرجوكي كلمي المحامي يوقف الجواب اللي رايح للشركة.. أرجوكي يا إيمان، متخربيش بيتي وشغلي”.
إيمان بصت له لثواني، شافت في عينيه الانكسار اللي كان بيحاول يداريه ورا فلوسه ومنصبه.. حست إن حقها رجع لها تالت ومتلت من غير ما تنزل لمستواه.
”تمام يا نادر.. أنا هكلم المحامي يأجل تسليم الظرف لرأفت بيه.. بس بشرط.. النهاردة بالليل تيجي ومعاك أشرف ومحاميّ، والمأذون.. نطلق ودمتم، وتمضي على كل التنازلات وتنازل الشقة.. لو جيت وإيدك فاضية أو حاولت تلوف وتدور، هعتبر الاتفاق لاغي، والصبح هيكون الورق كله مش بس عند رأفت بيه، ده هيكون على صفحات السوشيال ميديا ووفضحتك هتبقى بجلاجل.. قولت إيه؟”
نادر بلع ريقه وصوته طالع بالعافية: “موافق.. موافق يا إيمان.. بالليل كل حاجة هتكون جاهزة”.
قفل الباب في وشه، ورجعت خطوتين لورا وهي بتتنفس بحرية.. الشمس كانت مالت في الصالة وبقت تنور الأركان كلها.. حست بنظافة المكان ونظافة حياتها اللي هتبدأهاه من جديد.. قوية، مستقلة، ومعاها ابنها اللي هيتربى في جو كله صدق وأمان، بعيد عن زيف وغرور “صانع الصفقات”.


