انتقمت منه حكايات صافي هاني

​نادر هز رأسه من غير ما يهتم أوي: “تمام يا نهى.. هاتي القهوة ومخليش حد يدخل عليا الـ نص ساعة الجاية دي”.

​دخل مكتبه، قلع جاكيت البدلة وعلقه، وفك أول زرار في قميصه وهو بيتنهد براحة بعد يومين الإجازة اللي قضاهم مع منة. لفت نظره الظرف الأبيض التقيل المركون في نص المكتب. مد إيده وخده، ملمس الورق الفاخر والختم الأحمر خلوه يعقد حواجبه باستغراب.. مفيش عميل أو شركة بتوع مصلحة بيبعتوا جوابات بالشكل ده دلوقتي.

​مسك فتاحة الجوابات العاج، وقطع الختم بالراحة.. سحب الورق اللي جوه، وأول حاجة عينه وقعت عليها كانت صيغة قانونية صريحة وصادمة:

​”إعلان بدعوى طلاق للضرر وإبراء.. ومحضر إثبات حالة بخيانة الأمانة الزوجية”

​نادر جسمه تلوج في مكانه.. الابتسامة اللي كانت على وشة من ثواني اختفت تماما، وحس كأن الهوا اتسحب من الأوضة. عينيه بقت تتحرك بسرعة جنونية بين السطور.. مش ورق طلاق عادي، دي عريضة دعوى متستفة ومتقفلة بالملّي.

​المفاجأة الأكبر مكانتش في ورق المحكمة.. المفاجأة كانت في الفلاشة الصغيرة (USB) اللي كانت مستخبية جوه الظرف ومكتوب عليها بخط إيد إيمان الواضح والناشف: “عشان متتعبش نفسك وتدور على أسباب”.

​نادر وهو إيديه بترتعش من الصدمة والغل، حط الفلاشة في اللاب توب وفتحها. ظهر قدامه فولدر متقسم بتواريخ وأماكن.. صور ليه مع منة في مطاعم، كشوفات حسابات وفواتير الفندق اللي كان لسه فيه من ساعات، سكرين شوتس من شات ومكالمات ممسوحة كان فاكر إن محدش يقدر يوصلها.. إيمان جمعت كل حاجة بهدوء وبنفس الدقة والشطارة اللي كانت بتبهروا بيها في الشغل.

​كل الأدلة اللي تخليه يدخل المحكمة وهو خسّران كل حاجة؛ برستيجه، سمعته في السوق وسط رجال الأعمال، وفلوسه اللي كان بيأمنها ورا ضهرها.

​في اللحظة دي، تلفونه رن.. بص على الشاشة، كانت “إيمان”.

​رد بسرعة وصوته مخنوق بالغل: “إنتِ إيه اللي هببتيه ده يا إيمان؟ إنتِ اتجننتي؟!”

​جاله صوتها من الناحية التانية.. هادي، وثابت، وصافي زي سماء بعد المطرة:

“أنا متجننتش يا نادر.. أنا بس قريت الصفحة الـ ١٦ في جوازنا، ولقيت إن افتراض الأمان والسيولة الأخلاقية عندك مش مستحمل أي ضغط.. الجواب ده مجرد إخطار إن اللعبة خلصت، وشروط الصفقة من هنا ورايح.. أنا اللي هحطها”.

نادر سكت لثواني، صوته كان محبوس في زوره، وعينيه لسه مشلولة على شاشة اللاب توب والصور اللي بتتحرك قدامه. حاول يلملم كبريائه المزيف ويستعيد نبرة التحكم والسيطرة اللي متعود عليها، وقال بفحيح مكتوم:

“إنتِ فاكرة نفسك هتلعبي معايا يا إيمان؟ الفلاشة دي والورق ده بلوهم واشربي ميتهم.. أنا نادر كمال، ومحدش يقدر يلوى دراعي ولا يهددني بقرشين أو بسمعتي في السوق.. إنتِ طالق يا إيمان، طالق لو ده اللي إنتِ عايزاه، بس اطلعي منها بالمعروف بدل ما تطلعي من غير الملوخية اللي في ضوافرك، والبيبي ده أنا اللي هاخده.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *