يوم الطلاق حكايات صافي هاني

​الفايل الأصفر اللي سابهولي المحامي “أستاذ حسن” كان فيه تقرير كامل من مكتب تحريات خاص. طارق مكنش يعرف إني كاشفاه من شهور، والفايل كان جواه صور لمنة وهي بتتقابل مع شخص تاني خالص في نفس الشقة الراقية اللي طارق دافع تمنها من قوت عياله ومصاريف مدرستهم.

​الفايل كان فيه إثباتات إن منة كانت بتستغله عشان يلبس ق*ضية الحمل ويسجل الطفل باسمه، وكتبت الشقة باسمها كـ “مهر” قبل ما يكتشف أي حاجة. طارق افتكر نفسه ذكي لما رمى مفاتيح الشقة القديمة وقالي “ملكيش حاجة عندي”، ومكنش يعرف إن الشقة الجديدة اللي حيلته وشقى عمره كله ضاعوا فيها.. مابقتش بتاعته أصلاً!

​في المطر، صوت المذيع في المطار أعلن عن صعود ركاب رحلة لندن.

​مسكت إيد كريم وفريدة، وبصيت ورايا نظرة أخيرة على مصر، وابتسمت براحة عمري ما حسيتها قبل كدة. تليفوني رن، وكان مسج من أستاذ حسن: “الشرطة وصلت العيادة يا فندم، وطارق ومنة دلوقتي في التحقيق بتهمة التزوير والتلاعب. طارق ضاع، والكل بيلعن اليوم اللي فكروا فيه ييجوا عليكي”.

​مسحت رسالة المحامي، وشيلت الشريحة المصرية خالص من التليفون ورميتها في باسكيت المطار.

​ربنا سبحانه وتعالى مبيسيبش حق حد، والراجل اللي يسترخص في لقمة عياله ويظلم مراته اللي صانت بيته عشان “شهوة” أو “صفحة جديدة” على حساب غدر، نهايته بتكون في الدنيا قبل الآخرة.

​ركبنا الطيارة، كريم قعد جنب الشباك وحاضن كورته، وفريدة سألتني بفرحة: “ماما، إحنا خلاص طايرين في السما؟”

قلت لها وأنا بربط حزام الأمان وبقول دعاء السفر: “آه يا قلب ماما.. طايرين لمكان كله فرح وأمان، ومفيش حد هيقدر يكسرنا تاني أبداً”.

 

الطيارة بدأت تتحرك على الممر، وصوت المحركات بيعلى، ومع كل خطوة كانت الطيارة بتاخدها، كنت بحس إن جبال من الهموم بتنزاح من على صدري. بصيت لملامح كريم وفريدة، الضحكة اللي كانت غايبة عن وشوشهم رجعت تنور تاني، وفي اللحظة دي عرفت إن كل قرش وكل خطة رتبتها مع أستاذ حسن كانت تستاهل.

​أنا مكنتش بخطط للانتقام، أنا كنت بحمي أولادي من أب مستعد يبيعهم ويجوعهم عشان يرضي غروره.

​وفي نفس الوقت ده، في مديرية الأمن..

​طارق كان قاعد على الكرسي، شعره منكوش، وهدومه مبهدلة، والـصدمة مخلياه مش قادر ينطق بكلمة واحدة. جنبه كانت منة بتبكي بانهيار وهي في الكلبشات، وحماتي طنط ماجدة قاعدة على الكنبة بتلطم على وشها وتعيط: “يا خراب بيتنا! يا فضيحتنا وسط الناس! بقى الحتة العيلة دي تضحك علينا وتلبسنا مصيبة زي دي؟”

​أخت طارق، بسمة، حاولت تكلم الظابط وهي بترتعش: “يا باشا والله إحنا ملناش ذنب، أخويا مغفل ومكنش يعرف حاجة، هي اللي غشته!”

الظابط بص لهم بحزم وقفل المحضر: “الكلام ده هتقولوه للنيابة الصبح. التزوير ثابت، واستخدام بطاقة رقم قومي لـ (سارة) طليقته عشان يثبتوا نسب طفل بطريقة غير قانونية دي جناية، ده غير بلاغ النصب اللي اتقدم من محامي مدام سارة بخصوص الفلوس اللي اتهربت من حساباتها”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *