يوم الطلاق حكايات صافي هاني

طبعاً مفهمش أنا قصدي إيه.
رحت مخرجة باسبورين لونهم أزرق.
بتوع كريم وفريدة.
ضحكة طارق اختفت فجأة: “إيه دول؟”
قلت له بروقان: “التأشيرات خلصت من الأسبوع اللي فات، وأنا والولاد مسافرين النهاردة”.
بسمة وقفت مخضوضة: “مسافرين فين؟”
”على لندن”.
الأوضة كلها سكتت ومحدش نطق نفس.
طارق طلع ضحكة مكتومة وبان عليه التوتر: “ولندن دي إن شاء الله مين اللي هيدفع مصاريفها؟”
وقبل ما يكمل كلمته، عربية مرسيدس سوداء فخمة وقفت قدام الباب الإزاز بتاع المكتب.
السواق نزل، عدل جاكت بدلته بكل احترام، وفتح الباب الوراني.
وقال بصوت عالي: “يا مدام سارة، العربية جاهزة وكل حاجة تمام”.
لأول مرة من الصبح، شوفت في عيون طارق نظرة خوف وعدم أمان.
شيلت شنطة فريدة، ومسكت إيد كريم، وبصيت لطارق نظرة أخيرة.
وقلت له: “من الثانية دي بالظبط، أنا وعيالي مش هتشوف وشنا تاني، وعيش حياتك الجديدة زي ما تحب”.
ولفيت ضهري ومشيت.
أول ما قعدت في العربية، السواق مد إيده بفايل أصفر كبير وتقيل.
”الأستاذ حسن المحامي قالي أسلم لحضرتك الأمانة دي”.
أستاذ حسن ده كان المحامي الخاص بتاعي أنا.
طارق مكنش يعرف عنه الهوا.
طارق اصلاً مكنش يعرف حاجات كتير قوي.
فتحت الفايل على رجلي والعربية بتتحرك وتسرع في الشارع.
كشوفات حسابات بنكية.
إيصالات تحويل فلوس لبرة.
صور عالية الجودة من شركة عقارات كبار.
عقد شراء شقة تمنها ملايين في منطقة راقية.
طارق ومنة قاعدين جنب بعض في الصور، وبيمضوا العقود بنفس الثقة والراحة اللي كان قاعد بيها في مكتب المحامي من شوية.
نفس الشهر اللي كان بيحلفلي فيه إننا لازم نقرص على نفسنا ومصاريف البيت كتيرة!
نفس الأسبوع اللي قال فيه لكريم مش هقدر أدخلك تمرين الكورة الشهر ده عشان معيش فلوس!
نفس اليوم اللي كسر فيه بخاطر فريدة وقالها جزمة المدرسة الجديدة هنجيبها بعدين مش دلوقتي!
كريم ساند راسه على كتفي ورا وسألني بحنية: “ماما، هو بابا جاي معانا بعدين؟”
بصيت من شباك العربية الفاميه على زحمة الشارع وبلعت ريقي بالعافية وقلت له: “لا يا حبيبي.. مش جاي”.
في الوقت اللي عربيتنا كانت طالعة فيه على مطار القاهرة، كانت عيلة طارق كلها متجمعة في العيادة الخاصة في المهندسين.
حماتي، طنط ماجدة، كانت جايبة معاها سلوبيت بيبي لونه لبني لفته في ورق هدايا. وبسمة جايبة علبة شيكولاتة غالية. حتى خالاته الاتنين جم، عشان الموضوع بقى خطوبة وفرحة عيلة كاملة.
منة كانت قاعدة في استراحة الـ VIP لابسة فستان حمل غالي جداً وراسمة على وشها ابتسامة رقيقة.
بالنسبة لهم، هي دي المستقبل.
بالنسبة لي، هي مكنتش المشكلة اصلاً.
هي مجرد الوش اللي طارق سمح للناس تشوفه.
تليفوني هز في إيدي.
رسالة من أستاذ حسن: “الشكّ غزل خيوطه، هما داخلين أوضة السونار حالا”.
قريت الرسالة وقفلت الشاشة.

