اتريقوا ع بنتي في المدىسه حكايات صافي هاني

المأمور رأفت أصر إنه يوصلنا بنفسه لحد ورشتي بعربية الشرطة، ورغم إني قولت له: “يا سيادة المأمور مش عاوزين نتعبك ومعانا الموتوسيكل”، إلا إنه حلف ما نسيب العربية، وبص لي وقال: “يا محمد، الناس اللي في المنطقة لازم تشوف إن الراجل الشقيان ده وراه رجالة، ومحدش يستقوى عليه.”

​أول ما وصلنا والناس في الشارع شافت عربية المأمور واقفة، والكل جه يجري يطمن، رأفت نزل وسلم عليا قدام الأمة كلها وقال بصوت عالي سَمّع الشارع: “أشوف وشك على خير يا أبو ليلى، لو عوزت أي حاجة تلفونك معايا، والست دي هتاخد جزاها بالقانون ومتنازلناش عن المحضر.”

​جيراني وأصحاب المحلات أول ما عرفوا باللي حصل مع ليلى في المدرسة، الدنيا اتقلبت، والكل بقوا يدعوا لربنا إنه نصرنا على أبلة شيرين.

​دخلت الورشة، قلعت الجاكيت اللي مليان شحم، وقعدت ليلى على الكرسي وجبت لها حاجة ساقعة تشربها عشان تنسى الخضة. بصيت لها وقولت لها: “شوفتي يا ليلى؟ ربنا سبحانه وتعالى كريم وميرضاش بالظلم أبدًا.. أهو ربنا سخر لنا سيادة المأمور عشان يظهر حقك، عشان إحنا ماشيين بالحق.”

​ليلى بكت تاني بس المرة دي كانت دموع فرحة، وقالت لي: “أنا كنت خايفة أوي يا بابا والكل باصص لي كأني حرامية.. بس أنا عمري ما هنسى كلام عمو المأمور، ولا هنسى إنك وقفت جنبي ومخوفتش.”

​بعدها بيومين، جالي تليفون من مدير المدرسة بنفسه، صوته كان مرعوب وبيعتذر مية مرة، وبلغني إن وزارة التربية والتعليم أوقفت أبلة شيرين عن العمل نهائيًا ومحولة للنيابة بتهمة الابتزاز والبلاغ الكاذب، وإن المدرسة عاملة تكريم مخصوص لليلى في طابور الصباح قدام المدرسة كلها عشان يردوا لها اعتبارها.

​يومها، لبست ليلى مريلتها النضيفة، وروحت معاها المدرسة، ووقفت في وسط الفناء وراسي في السماء، وبنتي واقفة في الإذاعة المدرسية بتاخد شهادة تقدير والمدرسة كلها بتسقف لها.

​بصيت لفوق وقولت من جوايا: “الحمد لله.. يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.” ربنا مب يضيعش حق حد بيسعى على أكل عيشه بالحلال، وبنتي رجعت لها كرامتها وضحكتها من تاني.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *