اتريقوا ع بنتي في المدىسه حكايات صافي هاني

شاورت على ليلى وقالت بلجلجة: “البنت دي سرقتني يا فندم”.
المأمور التفت للمدير وسأله:
“عندكم كاميرات مراقبة هنا؟”
المدير رد بسرعة وركبه بتخبط في بعضها: “أيوة يا فندم، في كاميرات في الطرقة برة”.
”هات اللاب توب وفرجني على التسجيل”.
دقايق وكان اللاب توب محطوط على تختة من تخوت التلاميذ، وكل اللي في الأوضة واقفين يتفرجوا وعينيهم على الشاشة.
الساعة 10:15، ليلى دخلت الفصل وهي شايلة كشكول الغياب.
الساعة 10:16، خرجت وإيديها فاضية تماماً مفيهاش أي حاجة.
الساعة 10:40، عامل النظافة دخل الفصل.
الساعة 11:00، أبلة شيرين رجعت ومعاها كوباية الشاي بتاعتها.
المأمور ربع إيده وبص لأبلة شيرين بكل حزم وقالها:
“أربعين ثانية.. أربعين ثانية بالظبط، ده وقت كافي لطفلة عشان تلاقي شنطتك، وتفتح المحفظة، وتاخد الفلوس وتخبيها، وتداري كل أثر وميظهرش في إيدها أي حاجة وهي خارجة؟”
عينه ضيقت وبص لها بنظرة حادة:
“إما البنت الصغيرة دي حاوية وبتعمل سحر.. أو في حد هنا كداب وبيرمي الناس بالباطل”.
أبلة شيرين وقفت مذهولة، ريقها نشف ووشها جاب ألوان، ومبقتش عارفة تنطق ولا كلمة. النجوم اللي على كتاف سيادة المأمور كانت كفيلة تلجم لسانها.
المأمور رأفت التفت لمدير المدرسة وقال له بنبرة صارمة:
“الموضوع ده مش هيعدي بالساهل يا أستاذ، دي تهمة تزوير وبلاغ كاذب، غير التشهير بطفلة ومحاولة ابتزاز والدها عيني عينك داخل حرم المدرسة.. هتحول المدرسة دي للتحقيق الفوري في الإدارة التعليمية، والمدرسة دي تتفضل معانا على القسم.”
المدير كان واقف يمسح عرق وشها بمنديل وهو بيترعش:
“حاضر يا فندم، اللي تؤمر بيه.. إحنا ملناش ذنب، هي اللي عملت الأزمة دي كلها.”
في اللحظة دي، المأمور بص لأمناء الشرطة وشاور لهم:
“خدوا الأستاذة على البوكس، واعملوا محضر بالواقعة.”
أبلة شيرين بدأت تعيط وتترجى وتعتذر:
“أنا آسفة يا فندم! أنا آسفة يا أستاذ محمد، مكنتش أقصد، الشيطان شاطر.. أرجوكم بلاش القسم ومستقبلي هيضيع!”
بس محدش سمع لها، وأمناء الشرطة أخدوها وخرجوها من الفصل وسط نظرات الخزي من كل اللي واقفين.
المأمور رأفت قرب مني، حط إيده على كتفي وطبطب عليا وقال لي:
“حقك عليا يا محمد يا اخويا.. طول ما في بلدنا قانون، مفيش حد شريف يتهان أو يتظلم بسبب لقمة عيشه الحلال. الشحم اللي على هدومك ده شرف، والناس دي ميفهموش يعني إيه قرش حلال.”
بعدها ووطى ركبته على الأرض عشان يبقى في مستوى ليلى، وابتسم لها بحنان وهو بيمسح دموعها بصباعه:
“متبكيش يا ليلى يا بنتي.. أنتِ شاطرة ومؤدبة، وباباكي راجل محترم وكلنا بنحبه. ارفعي رأسك وم تخافيش من حد طول ما أنتِ لمستيش حاجة مش بتاعتك، وخليكي دايماً فاكرة إن ربنا مع الحق.”
ليلى هزت رأسها وهي بتبتسم وسط دموعها، وحضنتني جامد.
لميت كتب بنتي وكشاكيلها اللي كانت متبهدلة على الأرض، وأخدت التفاحة المجروحة وحطيتها في الشنطة، وخرجت من المدرسة وأنا رافع رأسي، وبنتي في إيدي، والحمد لله رب العالمين اللي نصرنا وأظهر الحق وزهق الباطل.

