رموا بنتها في الزباله حكايات صافي هاني

لثانية افتكرت وأنا ماسكة ليلى في المستشفى وهي لسه مولودة وأمي بتبص عليها وبتقول: “دي هتغير حياتك كلها.”
كان عندها حق.
عرفتني بالظبط أنا ببقى مين لما حد يأذي بنتي.
الساعة 7:18 الصبح، سجل مكالمات 911 لقط ماركوس وهو بيقول: “بتتنفس، بس بالعافية.” مسعف كتب بعد كده في ورقة دخول المستشفى إن ليلى اتوجدت برة، مابتستجيبش، مع اشتباه في التعرض لجرعة دوا. مكنتش أعرف ده لسه. كل اللي كنت عارفاها إن بنتي كانت على الحصى في حضني وعيلتي كانت بتظبط وشوشها على البراءة.
عربية الإسعاف دخلت الممشى الأول.
عربيتين بوليس وراها.
سكينة أمي كانت لسه على رخامة المطبخ. قهوة فانيسا كانت مرمية جنب سلم المصطبة. بالالين عيد ميلاد إيما كانت بتتحرك ورا الشباك كأن البيت لسه بيحاول يتظاهر إن دي حفلة.
ظابط نزل، بص من ليلى لأبويا، وسأل—
وسأل بصوت حاد ونظرة عينه كلها شك: “مين اللي اتصل؟ وإيه اللي بيحصل هنا بالظبط؟”
أبويا أخد خطوة لقدام، وشه رجع له هدوءه المزيف وسحب نفس طويل وقال: “يا فندم مفيش حاجة، دي مجرد لخبطة عائلية، البنت الصغيرة كانت بتلعب واستخبت، والأم مكبرة الموضوع شوية بسبب توتر الخطوبة.”
فانيسا هزت راسها ورا أبويا وقالت وهي بتصطنع الخوف: “آه والله يا ظابط، إحنا كنا بنموت من الرعب عليها، والحمد لله إنها كويسة.”
كنت قاعدة على الأرض، حاضنة ليلى وضامة جسمها الساقع ليا، والمسعفين بدأوا يجروا ناحيتنا. ماركوس وقف بطوله قدام أبويا وفصل بينه وبين الظابط، وعينه كانت بتبخ شرار: “الناس دي رمت بنتي في صندوق الزبالة المقفول، وسابوها تموت، والست دي—” وشاور على فانيسا “—هي اللي قالت لنا ندور عليها هناك!”
الظابط التفت لفانيسا اللي وشها صِفر في ثانية، وبدأ يكتب في كشكوله: “الكلام ده صحيح؟”
أمي خرجت تجري من المطبخ، وبدأت تعيط بدموع تماسيح: “جرى إيه يا ماركوس! إحنا عيلتك، هنأذي بنت بنتنا ليه؟ إحنا بس كنا بننضف الكركبة من البيت عشان الحفلة، وأكيد البنت وقعت أو دخلت تتدفى وسط الأكياس من غير ما حد يشوفها!”
المسعف اللي كان بيكشف على ليلى زعق فجأة وهو بيركب لها ماسك الأكسجين: “يا فندم، البنت مش نايمة، البنت واخدة جرعة عالية من مهدئ أو منوم، ضربات قلبها بتبطأ ولازم تتنقل فوراً!”
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة. مهدئ؟ ليلى مابتخدش أدوية!
في اللحظة دي، إيما الصغيرة، بنت أختي، كانت واقفة ورا أمها وبتبكي من الخوف، وقالت ببراءة مرعبة وسط اللمة: “مامي هي اللي حطت النقط في عصير ليلى عشان تنام ومتبوظش عيد ميلادي.. مامي قالت إن ليلى بتعمل دوشة والجدو مش بيحبها.”
الدنيا لفت بيا. السكوت اللي ملى البيت الصبح مكنش سكوت عادي، ده كان سكوت متخدر. هما مش بس رموها في الزبالة عشان يفضوا مكان، هما خدروها الأول عشان يضمنوا إنها متصرخش ولا حد يسمعها وهي بتترمى حية!


