رموا بنتها في الزباله حكايات صافي هاني

​الظابط مفيش ثانية وكان مطلع الكلبشات. “محدش يتحرك من مكانه. إنتوا كلكم مقبوض عليكم بتهمة الشروع في قتل طفلة وإخفاء جريمة.”

​أمي بدأت تصرخ وتلطم على وشها: “خطوبتك وبرستيجنا قدام الناس! هتفضحينا عشان حتة عيل؟” وأبويا كان بيحاول يكلم محامي وهو إيده بترتعش والجرنان وقع من إيده على الأرض. فانيسا كانت بتعيط بهستيريا والكلبشات بتقفل على إيدها وهي بتزعق في بنتها الصغيرة إنها غبية.

​ماركوس شال ليلى وجرينا بيها على عربية الإسعاف. وأنا بركب، بصيت ورايا لآخر مرة على البيت. الحفلة اللي كانوا بيرتبوا لها باظت، والبلالين الزينة بدأت تفرقع واحدة ورا تانية تحت الشمس. عيلتي “المثالية” اللي كانت مستعدة تضحي ببنتي عشان المظاهر، كانت بتركب بوكس البوليس قدام الجيران اللي بدأوا يتجمعوا.

​السر المرعب بتاعهم اتكشف: هما مش مجرد عيلة قاسيين… هما مجرمين، والليلة دي مش هتنتهي في قاعة أفراح، دي هتنتهي في

الحجز.

طول السكة في عربية الإسعاف، مكنتش سامعة غير صوت جهاز ضربات القلب وهو بيصفر ببطء، وماركوس ماسك إيدي وإيد ليلى وبيحاول يطمني وعينه مليانة دموع وعجز. الدكاترة في الطوارئ أخدوها مني جري، والوقت كان بيمر كأنه سنين.

​بعد ساعتين رعب، الدكتور خرج وهو بيمسح عرق من على جبينه وقال: “الحمد لله، لحقناها في آخر لحظة. غسلنا معدتها والمادة المخدرة بدأت تروح، بس هتقعد تحت الملاحظة 24 ساعة.”

​وقعت على الكرسي وأنا بعيط من الفرحة، ماركوس حضنّي وقالي: “ليلى قوية.. وهتعدي.”

​في نفس الوقت، تليفون ماركوس رن. كان الظابط اللي مسك القضية وبيطلب مننا نيجي القسم عشان نقفل المحضر بعد ما التقرير الطبي المبدئي بتاع المستشفى وصلهم.

​لما دخلنا القسم، المنظر كان يشفى الغليل.

أمي اللي كانت الصبح باللولي والبلوزة اللبني الشيك، كانت قاعدة على دكة خشب، مكياجها سايح، وشعرها منكوش، وبتعيط بهستيريا. أبويا كان قاعد حاطط راسه بين إيديه، وشه عجز عشر سنين في كام ساعة، والمحامي بتاعه واقف جنبه وشكله قالب وبيقدم ورق وهو عارف إن القضية خسرانة.

​أما فانيسا، فكانت في أوضة التحقيق وصوتها جايب لآخر الممر وهي بتصرخ وتتهم أمي وأبويا: “هما اللي قالوا لي اتصرفي! بابا قال مش عايز نكد في اليوم ده، وماما هي اللي جابت شريط البرشام من درجها وقالت لي حطي لها نقطتين في العصير!”

​الظابط خرج وشافنا، دخلنا مكتبه وقال بنبرة حاسمة: “الموضوع أكبر من مجرد إهمال يا جماعة. بنت أختك اعترفت بكل حاجة، وفيه كاميرات مراقبة عند الجيران لقطت أبوكِ وأختك وهما شايلين البنت في كيس الزبالة الأسود الفجر ورامينها ورا المخزن.”

​الظابط كمل وهو بيبص في الورق: “النيابة وجهت لهم تهمة الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وتشويه أدلة. مفيش كفالة، وهيتحولوا محاكمة عاجلة.”

​أمي لما شافتني خارجة من مكتب الظابط، جريت عليا والكلبشات في إيدها، حاولت تمسكني وهي بتعيط: “بوسني إيدك يا بنتي.. تنازلي عن المحضر! إحنا عملنا كل ده عشانك وعشان خطوبتك متتفركش وأهل جوزك ميشوفوش البنت ويقولوا عليكي كلمة! إحنا كنا بنحمي سمعتك!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *