انتقام حكايات صافي هاني

قربت منه خطوة واحدة، وقلتله بثقة هزت طوله: “يوم الإثنين ده بتاعي أنا وبس.. الفلاشة اللي جوه دي عليها نسخة تانية اتبعتت لجميع أعضاء مجلس الإدارة من خمس دقائق، زمانهم دلوقتي بيجهزوا قرار طردك أنت وأمك من أي حاجة تخص شركة بابا.. باي باي يا مايكل”.
ركبت عربيتي، وبصيت في المراية.. شفتي كانت بتوجعني، بس الوجع ده كان تمن الحقيقة. مسحت الدم اللي ناشف على وشي، وسوقت في طريق الإسكندرية الصحراوي، وأنا متأكدة إن روح بابا مرتاحة دلوقتي، وإن الديبة اللي افتكروا إنهم حاصروني.. هما اللي وقعوا في المصيدة.
وصلت الفيلا بتاعة بابا في الساحل على الفجر.
قلعت الفستان الأبيض اللي كان شبه الكفن، ورميته في الزبالة بدون أي ندم. أخدت دوش دافي، وبصيت في المراية.. شفتي المتقورة كانت لسه معلمة، بس عيني كان فيها لمعة انتصار عمري ما حسيتها قبل كده. نمت أربع ساعات كاملين، ولأول مرة من يوم ما بابا مات، نمت من غير كوابيس.
يوم الإثنين الصبح..
دخلت مقر شركة “فيل تيك” في القرية الذكية. كنت لابسة بدلة سوداء فورمال، ونضارة شمس دارت أثر الضرب اللي في شفتي. الموظفين في الممرات كانوا واقفين صفين، السكوت تام، ومحدش قادر يحط عينه في عيني.. كله شاف فيديو الكنيسة اللي قلب السوشيال ميديا ورجال الأعمال من يومين.
فتحت باب قاعة الاجتماعات الكبيرة. مجلس الإدارة كله كان قاعد، الوشوش كانت خايفة ومتوترة. الكرسيين بتوع مايكل وأمه في آخر التربيزة كانوا فاضيين.. أو بمعنى أصح، محجوزين ليهم في الحجز على ذمة التحقيق.
قعدت على كرسي رئيس مجلس الإدارة.. كرسي بابا.
وقفت وقلعت النضارة، وبصيت لأعضاء المجلس واحد واحد، وقلت بنبرة حاسمة:
“أعتقد كلكوا شفتوا النسخة اللي وصلتكم على إيميلاتكم الشخصية يوم السبت. عيلة ويتمور كانت فاكرة إنها هتشتري الشركة بـ “فضيحة مفبركة” وتوقيع تحت التهديد.. بس أنا هنا عشان أقولكم إن الشركة دي اتبنت بدم وعرق أبويا، ومفيش كلب هيقدر يلمسها طول ما أنا عايشة”.
عمي إسكندر، أكبر عضو في المجلس وكان دايماً بيميل لصف مايكل، سلك زوره وقال باحترام مفاجئ: “مارينا يا بنتي.. إحنا كلنا مصدومين من اللي عمله مايكل وماري، ومجلس الإدارة بالإجماع قرر سحب أي صلاحيات أو أسهم تابعة ليهم، وإحنا وراكي في أي قرار”.
ابتسمت نص ابتسامة وقلت: “تمام. بند التصويت الأول لنهاردة: عزل مايكل ويتمور وماري ويتمور نهائياً وشطب أساميهم من السجل التجاري للشركة.. مين موافق؟”
كل الإيدين اترفت في ثانية.. بالإجماع.
بعد الاجتماع، وأنا مكتب بابا، تليفوني رن برقم محامي العيلة. ردت: “أيوة يا متر؟”
المحامي قال بصوت فرحان: “مبروك يا فندم، النيابة جددت حبس مايكل وأمه 15 يوم على ذمة التحقيق، والتقرير الطبي بتاع شفتك والمحضر بتاع الكنيسة قفلوا القض..ية تماماً.. هما متبهدلين جوه”.

