جوزها جاب عشيقته البيت حكايات صافي هاني

​أمين الشرطة قدم خطوة وقال بحزم: “يا أستاذ، الست دي معاها أمر تمكين وطرد لأي شخص غير مالك. الشقة دي ملكها بعقد مسجل، وحضرتك هنا مالكش أي صفة قانونية للإقامة بعد رغبتها في طردك. اتفضل لم حاجتك وحاجة الست اللي معاك والعيال من غير شوشرة، وإلا هنتحرك على القسم بتهمة غصب حيازة.”

​مدحت بصلي وعينيه كانت هتطلع من مكانها من الغل: “هتطرديني يا خديجة؟ بتطردي جوزك وأبو عيالك؟”

​قلتله ببرود عمري ما تخيلت إنه عندي: “عيالك من مرتك الجديدة يا مدحت. وبيتي مالحقش يبقى بيتهم. قدامك نص ساعة، الشنط اللي جوه تطلع، والبرطمانات والبامبرز اللي مالية الصالون تتلم. وطبعاً.. متنساش تاخد المفتاح الصغير اللي على التربيزة.. عشان ملوش أي لزمة من غير الباسورد اللي في دماغي.”

​مدحت اتصدم لما فهم إني سيبتله المفتاح كمين عشان يطمن وميحاولش يكسر الخزنة أو ينقلها. بص لميرفت وبص للأمناء وعرف إن اللعبة خلصت.

​بدأوا يلموا حاجتهم في خزي، والجيران بدأت تطلع على السلم وتبص عليهم وهم خارجين بشنطهم والعيال بتعيط. ميرفت كانت مخبية وشها بطرحتها ومش قادرة ترفع عينيها فيا.

​وقبل ما مدحت يخرج من الباب، وقف وبصلي وقال بفحيح: “مش هسيبك يا خديجة.. هخرب بيتك زي ما خربتي بيتي.”

​ضحكت بصوت عالي سمعه السلم كله وقلتله: “بيتك؟ أنت نسيت يا مدحت.. أنت طول عمرك كنت ضيف في بيتي.. والضيف لما يقل أدبه، بيترمي بره.”

​قفلت الباب وراهم، ورجعت صالوني الفاضي. قعدت على الكنبة، وربعت إيدي.. وأنا عارفة إن دي مجرد معركة أولى، وإن القضية الكبيرة في المحاكم لسه هتبدأ بكرة.. بس المرة دي، أنا اللي هسوق.

 

بعد ما الباب اتقفل والهدوء رجع للشقة، حطيت الشنطة اللي كنت لماها في الأرض، ومشيت خطوات بطيئة ناحية الخزنة اللي مدفونة جوه دولاب أوضتي.

​فتحتها بالرقم السري اللي ميعرفهوش مخلوق غيري، وطلعت منها ملف جلد أسود. الملف ده مكنش فيه ورث أمي وبس، ده كان فيه “عقد الشراكة” بتاع شركة الاستيراد والتصدير اللي مدحت عايش خيرها. الشركة دي أنا اللي ممولاها بفلوسي، وهو كان مجرد مدير وموقع على شيكات بنكية للموردين باسمه، وكاتبلي شيكات على بياض كضمان للفلوس اللي خدها مني عشان يكبّر الشغل.

​مسكت الموبايل وكلمت أستاذ أشرف تاني وهو لسه نازل على السلم.

​”ألو.. أستاذ أشرف، الشيكات اهي معايا في إيدي، وعقود الشركة كمان.”

​أستاذ أشرف رد عليا بنبرة فيها نصر: “برافو عليكي يا بنتي إنك ممضيتيهوش على ورق الشغل بالتوكيل. اسمعي بقى، مدحت مش هيسكت، وهو دلوقتي هيجري على الشغل عشان يحاول يسحب السيولة اللي في البنك أو يغير توقيعات النماذج البنكية. أنا هتحرك حالاً وأعمل حجز تحفظي على حسابات الشركة بناءً على الشيكات اللي معاكي، وهرفع قضية تبديد شيكات بدون رصيد.. دي فيها حبس وجوبي يا خديجة، يعني يا يدفع القرشين اللي عليه، يا هيلبس البدلة الزرقا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *